فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
النوم بين صلاة الصبح وطلوع الشمس فإنه وقت غنيمة وللسير ذلك الوقت عند السالكين مزية عظيمة لو ساروا طول ليلهم لم يسمحوا بالقعود عن السير ذلك الوقت حتى تطلع الشمس فإنه أول النهار ومفتاحه ووقت نزول الأرزاق وحصول القسم وحلول البركة ومنه نشأ النهار كما قالوا إن أعدل النوم وأنفعه نوم نصف الليل الأول وسدسه الأخير وهو مقدار ثمان ساعات وذلك بعد أن تذهب فحمة العشاء وإذا كانت كثرة النوم تورد هذه الآفات فمدافعته وهجره تورث آفات أخرى عظام من سوء المزاج وانحراف النفس وجفاف الرطوبات المعينة على الفهم والعمل وأمراض أخرى وما قام الوجود إلا بالعدل وكلا طرفي قصد الأمور ذميم أما المفسد الخامس للقلب فهو التمني وسبقت الإشارة إليه عباد الله يا من روضتم أنفسكم خلال شهر الصوم على كثير من خلال الخير إياكم أن تعفوا أثرها بعد ويا من خرجتم من شهر رمضان وصحائفكم بيضاء إياكم أن تسودوها فيما تستقبلون من أيام أجل لقد هذب الصيام نفوسكم وساهم قيام الليل في إصلاح قلوبكم فلا تفسدوها بالبطر والأشر ولا تدنسوها بالفساد وسيء الأخلاق توسطوا في مطعمكم ومشربكم ومنامكم واعتصموا تعكم وأديموا الصلة بكتاب ربكم ولا يقعدن بكم الشيطان عن الصلوات المكتوبة ويمسك بأيديكم عن النفقات الواجبة أو المستحبة استحضروا التوبة في كل أوان أو زمان في حياتكم واعملوا بها بمفهومها الواسع تركا للمحظور وفعلا للمأمور وأكثروا من الإستغفار فمن أكثر منه جعل الله له من كل هم مخرجا ومن كل ضيق فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب كذلك ورد الخبر عن نبيكم صلى الله عليه وسلم واتبعوا السيئة الحسنة تمحها وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال مثل الذي عمل السيئات ثم يعمل الحسنات كمثل رجل عليه درع ضيقه قد خنقته فكلما عمل سنة انتقضت حلقة ثم أخرى حتى يخرج إلى الأرض اللهم إنا نسألك بأنا نشهد أنك الله الذي لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له