فهرس الكتاب

الصفحة 816 من 9788

النوم بين صلاة الصبح وطلوع الشمس فإنه وقت غنيمة وللسير ذلك الوقت عند السالكين مزية عظيمة لو ساروا طول ليلهم لم يسمحوا بالقعود عن السير ذلك الوقت حتى تطلع الشمس فإنه أول النهار ومفتاحه ووقت نزول الأرزاق وحصول القسم وحلول البركة ومنه نشأ النهار كما قالوا إن أعدل النوم وأنفعه نوم نصف الليل الأول وسدسه الأخير وهو مقدار ثمان ساعات وذلك بعد أن تذهب فحمة العشاء وإذا كانت كثرة النوم تورد هذه الآفات فمدافعته وهجره تورث آفات أخرى عظام من سوء المزاج وانحراف النفس وجفاف الرطوبات المعينة على الفهم والعمل وأمراض أخرى وما قام الوجود إلا بالعدل وكلا طرفي قصد الأمور ذميم أما المفسد الخامس للقلب فهو التمني وسبقت الإشارة إليه عباد الله يا من روضتم أنفسكم خلال شهر الصوم على كثير من خلال الخير إياكم أن تعفوا أثرها بعد ويا من خرجتم من شهر رمضان وصحائفكم بيضاء إياكم أن تسودوها فيما تستقبلون من أيام أجل لقد هذب الصيام نفوسكم وساهم قيام الليل في إصلاح قلوبكم فلا تفسدوها بالبطر والأشر ولا تدنسوها بالفساد وسيء الأخلاق توسطوا في مطعمكم ومشربكم ومنامكم واعتصموا تعكم وأديموا الصلة بكتاب ربكم ولا يقعدن بكم الشيطان عن الصلوات المكتوبة ويمسك بأيديكم عن النفقات الواجبة أو المستحبة استحضروا التوبة في كل أوان أو زمان في حياتكم واعملوا بها بمفهومها الواسع تركا للمحظور وفعلا للمأمور وأكثروا من الإستغفار فمن أكثر منه جعل الله له من كل هم مخرجا ومن كل ضيق فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب كذلك ورد الخبر عن نبيكم صلى الله عليه وسلم واتبعوا السيئة الحسنة تمحها وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال مثل الذي عمل السيئات ثم يعمل الحسنات كمثل رجل عليه درع ضيقه قد خنقته فكلما عمل سنة انتقضت حلقة ثم أخرى حتى يخرج إلى الأرض اللهم إنا نسألك بأنا نشهد أنك الله الذي لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت