وأما استغفارُ اللسان مع إصرار القلب على الذنب ، فهو دُعاء مجرَّد إن شاء اللَّه أجابه ، وإن شاء ردَّه .
وقد يكون الإصرار مانعًا من الإجابة . وفي (( المسند ) )من حديث عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا: (( ويلٌ للذين يصرُّون على ما فعلوا وهم يعملون ) ).
قال الضحاك: ثلاثةٌ لا يستجاب لهم ، فذكر منهم: رجل مقيم على امرأة زنى كلما قضى شهوته ، قال: ربِّ اغفر لي ما أصبتُ من فلانة ، فيقول الربُّ: تحول عنها وأغفر لك ، فأما ما دمت مقيمًا عليها ، فإنِّي لا أغفر لك ، ورجلٌ عنده مالُ قوم يرى أهله ، فيقول: ربِّ اغفر لي ما آكل من مال فلان ، فيقول تعالى: ردَّ إليهم مالهم وأغفر لك ، وأما ما لم تردَّ إليهم فلا أغفر لك .
قال بعض العارفين: من لم يكن ثمرةُ استغفاره تصحيح توبته ، فهو كاذب في استغفاره . وكان بعضُهم يقول: استغفارُنا هذا يحتاج إلى استغفارٍ كثير .
فأفضل الاستغفار ما اقترن به تركُ الإصرار ، وهو حينئذ توبةٌ نصوح ، وإن قال بلسانه: أستغفر اللَّه وهو غيرُ مقلع بقلبه ، فهو داعٍ للَّه بالمغفرة ، كما يقول: اللهمَّ اغفر لي ، وهو حسن وقد يُرجى له الإجابة .
وأفضل أنواع الاستغفار: أن يبدأ العبد بالثَّناء على ربِّه ، ثم يثني بالاعتراف بذنبه ، ثم يسأل اللَّه المغفرة. وبالجملة فدواءُ الذنوبِ الاستغفارُ .
أيها المسلمون بالإستغفار تدفع النقم والمحن والبلايا قال تعالى (( وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) )الأنفال33
فالله وضع لهذه الأمة أمانان من العذاب في الدنيا:
فالأمان الأول وجود الرسول صلى الله عليه وسلم .
والأمان الثاني الإستغفار .