فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى الحمد لله سهل للعباد طرق العبادة ويسر وأفاض عليهم من سحائب الجود وسوابغ الإنعام مالا يعد ولا يحصر أحمده سبحانه وأشكره شرع مواسم وهيأ مناسبات ينيب فيها العبد إلى ربه ويغسل قلبه وجوارحه من دنس الذنوب ويتطهر وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله نبي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر اللهم صل وسلم وبارك على محمد وعلى آل محمد وعلى صحب محمد ما اتصلت عين بنظر وأذن بخبر والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المحشر أما بعد فأوصيكم ونفسي عباد الله بتقوى الله حق تقاته وسارعوا إلى مغفرة ربكم ورضوانه وجناته أيها المسلمون في تقلب الأيام ودروان الأفلاك فرص للتأمل ووقفات للنظر فرص ووقفات تحتاجها الأمم والأفراد لتنظر في أحوالها وتتفكر في شئونها تسعى في إصلاح ما فسد من أوضاعها وتجدد ما ضعف من مقوماتها وتعالج ما اختل من شئونها وموازينها فترات ولحظات قد تكون فاصلة في تاريخ الفرد والجماعة ومفتاحا لمستقبل مشرق وخير عميم نعم أيها الأخوة في الحياة تقلب في السراء والضراء وفي دروب الزمن خطوب ومشاق وفي النفوس نوازع شهوة وهوى وفي الصدور دوافع غضب وانتقام تجد الليالي والأيام وتتجدد والغافلون الهازلون في غمرة ساهون وكأنما رضيت أمتنا أمة الإسلام في عصورها المتأخرة وأوضاعها المتردية ألا تأخذ من الحياة إلا جانبها الهامشي وجزءها العابث فلا تراها إلا في ذيل القائمة تتأثر ولا تؤثر وتقلد ولا تقود وكأنما همها أن تعيش عيشة الصعاليك على تقاليد الأمم وفضلاتها لا تتميز بعقيدة ولا تعتد بشخصية ولا تفاخر بدين ولا مبدأ يقال ذلك معاشر الأخوة والأمة تستقبل قريبا شهرها المعظم ويحل بساحتها موسمها المبارك شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن شهر الصيام والذكر وشهر الفتح والنصر شهر العزة والكرامة وشهر الجود وأنواع العبادة إن رمضان آت بعد أيام فكيف حال الناس وكيف