فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
حال الأمة وما هي مراسم الاستقبال هل من وقفة صادقة للمحاسبة هل من وقوف جاد للتأمل لعل الأمة تستبين منعطفا تستقيم به على الجادة هدى للناس وبينت من الهدى والفرقان شهر رضان شهر الحق والعزة والقس شهر الحرية الحقة والانعتاق من الشهوات والأهواء من انهزم بينه وبين نفسه فلم يطق الصبر ساعات من نهار فلسوف يكون أشد انهزاما أمام أعباء المجاهدة والجهاد ومن لم يطق الصبر سويعات فلسوف يكون عاجزا عن التصدي أياما وشهورا وأعواما المنهزمون في الميدان الصغير مع أنفسهم ليسوا أهلا لأن يحرزوا النصر لأمتهم في ميدانها الكبير من أعلن استسلامه في معركة مع شهوة نفسية محدودة فأين منه الرجولة وأين منه الجد والصرامة لا يعرف معنى الدين ولا يدرك سر الصوم إلا من صدق إيمانه وصح لله تعبده فأخذ الأحكام بعزم واستمسك بالدين بقوة الصائم الحق قوي لا ينهزم ولغير الله لا يخضع ولأهوائه ورغباته لا يستسلم بريء من الأنانية والأثرة يعيش مع أمته بقلبه وروحه يفرح لفرحها ويأسى لأساها يجوع معهم ويفطر معهم ويستقبل العيد معهم يتذكرهم ويتذكر حاجاتهم من أجل هذا فإن نفس الصائم الصادق أسمى النفوس وأجودها بالعطاء وأقربها إلى ربها والناس لقد كان القدوة الأولى محمد صلى الله عليه وسلم أجود الناس ولكنه كان في رمضان يزداد جودا فكان ريحا مرسلة سخاء ونفعا وكرما وإنفاقا وزوجه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنفقت في يوم واحد مائة ألف درهم وهي صائمة فقالت لها خادمتها لو أبقيت لنا ما نفطر به اليوم فقالت عائشة رضي الله عنها لو ذكرتني لفعلت ما هذا السمو العجيب في النفس الصائمة حتى إنها تنسى حاجاتها ومطالبها وكأنها لا تذكر إلا أمتها وحاجات أمتها لا يقسو الأغنياء على الفقراء ولا يقطع القريب صلة القربى ولا يتنكر الجار لحق الجار إلا حين تصبح العبادات رسوما خالية عن روحها وأسرارها فتنسى الروابط الاجتماعية ويعيش الفرد لنفسه لا للناس ويكسب لبطنه