فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 9788

حال الأمة وما هي مراسم الاستقبال هل من وقفة صادقة للمحاسبة هل من وقوف جاد للتأمل لعل الأمة تستبين منعطفا تستقيم به على الجادة هدى للناس وبينت من الهدى والفرقان شهر رضان شهر الحق والعزة والقس شهر الحرية الحقة والانعتاق من الشهوات والأهواء من انهزم بينه وبين نفسه فلم يطق الصبر ساعات من نهار فلسوف يكون أشد انهزاما أمام أعباء المجاهدة والجهاد ومن لم يطق الصبر سويعات فلسوف يكون عاجزا عن التصدي أياما وشهورا وأعواما المنهزمون في الميدان الصغير مع أنفسهم ليسوا أهلا لأن يحرزوا النصر لأمتهم في ميدانها الكبير من أعلن استسلامه في معركة مع شهوة نفسية محدودة فأين منه الرجولة وأين منه الجد والصرامة لا يعرف معنى الدين ولا يدرك سر الصوم إلا من صدق إيمانه وصح لله تعبده فأخذ الأحكام بعزم واستمسك بالدين بقوة الصائم الحق قوي لا ينهزم ولغير الله لا يخضع ولأهوائه ورغباته لا يستسلم بريء من الأنانية والأثرة يعيش مع أمته بقلبه وروحه يفرح لفرحها ويأسى لأساها يجوع معهم ويفطر معهم ويستقبل العيد معهم يتذكرهم ويتذكر حاجاتهم من أجل هذا فإن نفس الصائم الصادق أسمى النفوس وأجودها بالعطاء وأقربها إلى ربها والناس لقد كان القدوة الأولى محمد صلى الله عليه وسلم أجود الناس ولكنه كان في رمضان يزداد جودا فكان ريحا مرسلة سخاء ونفعا وكرما وإنفاقا وزوجه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنفقت في يوم واحد مائة ألف درهم وهي صائمة فقالت لها خادمتها لو أبقيت لنا ما نفطر به اليوم فقالت عائشة رضي الله عنها لو ذكرتني لفعلت ما هذا السمو العجيب في النفس الصائمة حتى إنها تنسى حاجاتها ومطالبها وكأنها لا تذكر إلا أمتها وحاجات أمتها لا يقسو الأغنياء على الفقراء ولا يقطع القريب صلة القربى ولا يتنكر الجار لحق الجار إلا حين تصبح العبادات رسوما خالية عن روحها وأسرارها فتنسى الروابط الاجتماعية ويعيش الفرد لنفسه لا للناس ويكسب لبطنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت