فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 9788

وفرجه لا لأمته وشئونها لا يظلم الظالم ولا يستعلي المستعلي إلا حين ينسى حق الأمة فيزعم أن له من العبقرية والقوة والدهاء وقوة الشخصية ما تزين له نفسه الاستعلاء وتسوغ له الظلم معاشر المسلمين إن رمضان آت بعد أيام بلغنا الله وإياكم أيامه وتقبل منا ومنكم صيامه قيامه إنه آت وفي الأمة تعساء يستقبلونه على أنه شهر جوع نهاري وشبع ليلي نوم في الفرش والمساجد في النهار إلى ما بعد العصر وسمر في الليل ممتد إلى طلوع الفجر ليس رمضان عندهم إلا موسم للموائد الفاخرة بألوان من الطعام والشراب زاخرة ذو العمل منهم يتبرم من عمله وصاحب التعامل يسيء في تعامله وذو الوظيفة تثقل عليه وظيفته وجوههم عابسة وصدورهم ضيقة وألسنتهم سليطة وغيظهم حانق لا يرون في رمضان إلا جوعا لا تتحمله أمعاؤهم وعطشا لا تقوى عليه عروقهم يقابل هؤلاء التعساء قوم رضي الله عنهم ورضوا عنه يستقبلون شهرهم ليجددوا فيه صلتهم مع ربهم ويعيشون نهارهم عيشة الأبطال في المعارك ويقطعون ليلهم بلذيذ المناجاة وصادق الابتهالات إيثار جميل وصبر كريم وتهذيب في الخلق نبيل لا يقابلون الإساءة بالإساءة ولا يردون البذاء بالبذاء وإن سابه أحد أو قاتله قال إني صائم رواه البخاري ومسلم بالله عليكم أي الفريقين أحق بأن تفتح له أبواب الجنان وتسد عنه أبواب النيران أي الفريقين قد صفدت شياطينه ومن منهم أحق بنفحات الرحمن ومن الأحرى بموافقة ليلة القدر فتغفر ذنوبه ويدرك رحمة ربه وينجو من نار السعير أيها المسلمون إن الصائمين القائمين هم الذين تصلح بهم الأوضاع وتكسب بهم المعارك وتسعد بهم المجتمعات اللهم بلغنا رمضان ووفقنا لصيامه وقيامه واقبلنا فيه وتقبله منا اللهم زدنا ولا تنقصنا وأعطنا ولا تحرمنا وأكرمنا ولا تهنا وآثرنا ولا تؤثر علينا وأرضنا وارض عنا واجعلنا مجتمعين غير متفرقين مغفورا لنا إنا كنا مذنبين وأحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة وكفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت