أتريد أن تكون من عباد الرحمن ؟ أتريد أن تنتسب إلى الله عز وجل أتريد أن تكون واحدًا من هؤلاء ما عليك إلا أن تتصف بصفات عباد الرحمن قولًا وعملًا فما أكثر من يقول: أنا من عباد الرحمن ولكن أفعاله تقول غير ذلك أول صفة من صفاتهم كما قال تعالى: (وعبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا ) )
إنّ صفة المشي لها عند الله قيمة لأنها تعبر عما في الإنسان من مشاعر وأخلاق فالمتكبرون والمتجبرون لهم مشية والمتواضعون لهم مشية كل يمشي معبرًا عما في ذاته
عباد الرحمن يمشون على الأرض هونًا متواضعين هيّنين ليّنين يمشون بسكينةٍ ووقار بلا تجبر واستكبار ولا يستعلون على أحد من عباد الله .
عباد الرحمن يمشون مشية من يعلم أنه من الأرض خرج وإلى الأرض يعود (( مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ) )طه55
اعلموا أيها المسلمون
أنه ليس معنى يمشون على الأرض هونًا أنهم يمشون متماوتين منكسي الرؤوس كما يفهم بعض الناس فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أسرع الناس مشيةىً وأحسنها وأسكنها
قال أبو هريرة
(ما رأيت شيئًا أحسن من رسول الله كأن الشمس تجري في وجهه ، وما رأيت أحدًا أسرع في مشيته من رسول الله كأنما الأرض تطوى له ) .
ورأى عمر بن الخطاب رجلًا يمشي رويدًا مطاطأ الرأس فقال: مالك أأنت مريضًا ؟ قال: لا فعلاه بالدرة وأمره أن يمشي مشية الأقوياء .
ورأت أحد أزواج النبي شبابًا يمشون متماوتين فقالت من هؤلاء ؟ قالوا
النسّاك الزهاد
فقالت: لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كانوا هؤلاء
والقرآن نهى عن مشي المرح والبطر والفخر والاختيال قال تعالى: (( وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا ) )الإسراء37