إذا خيّم الليل وأرخى سدوله إذا أوى الناس إلى فرشهم كان عباد الرحمن مع ربهم"يبيتون لربهم سجدًا وقيامًا"
بينما كثير من الناس في غفلاتهم نائمون وفي سهرهم ماجنون هناك عباد يبيتون لربهم سجدًا وقيامًا ، إنهم يضعون الجباه التي لم تنحني لمخلوق يضعونها بين يدي الله جل وعلا راكعة ساجدة خاشعة خائفة طائعة
(( إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ) )السجدة15
وهم قياما يتلون أيات الله يسألونه الجنه ويستعيذون به من النار
إنهم يفعلون ذلك ليس طلبًا لمرضاة احد ولا لإيتغاء محمدة او شهرة وإنما يبيتون لربهم سجّدًا وقيامًا يبتغون وجهه يرجون رحمته ويخافون عذابه
وصدق الله القائل عنهم (( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ) )الزمر9
عباد الرحمن هم الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا وطمعًا
روى الامام احمد عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال (( عجب ربنا تعالى من رجلين رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين اهله الى صلاته فيقول الله جل وعلا انظروا الى عبدي ثار عن فراشه ووطائه رغبةًفيما عندي وشفقةًمما عندي
ورجل غزا في سبيل الله ثم إنهزم اصحابه فرجع حتى يهريق دمه فيقول الله انظروا الى عبدي رجع رجاء فيما غندي وشفقةً مما عندي ))
(( إنهم عباد الرحمن كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) )الذاريات17
مات أحد علماء الصوفية في عصرهوهو الجنيد فقيل له يا امام ما فعل الله بك فقال ذهبنت تلك الاشارات وطاحت العبارات وضاعت العلوم ولم ينفعنا إلا ركعات كنّا نركعها في السحر