فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 9788

ثم لم يظفر نم مغانمه بشيء ما حجبه إلا إهمال والكسل والتسويف وطول الأمل والأدعى من ذلك والأمر أن يوفق أناس لعمل الطاعات والتزود في فرص الخيرات حتى إذا ما انتهى الموسم نقضوا ما أبرموا وعلى أعقابهم نكصوا واستدبروا الطاعات بالمعاصي واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير تلك النكسة المردية والخسارة الفادحة أين دروس الصلاح والطهر والاستقامة والتقى من هذا الشهر الكريم إن استدامة العبد على النهج المستقيم والمداومة على الطاعة من غير قصر على وقت معين أو شهر مخصوص أو مكان فاضل من أعظم البراهين على القبول اعبدوا ربك حتى يأتيك اليقين الحجر {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه الأحزاب نعم أيها المؤمنون هل رأيتم أعظم مقتا من الكسل بعد الجد والتواني بعد العزم ولكن أشد منه من تنكب السبيل فعاد إلى حمأة الصبوات والهفوات ومقارفة الآثام بعد إذ نجاه الله منها فيدخل في غمرة السهو ولجة اللهو ويغدو بعد الحزم والعزم مترديا في مهاوي الردى وكأنه منفك من أسر أو منطلق من عقال ألا فاتقوا الله عباد الله وأروه من أنفسكم خيرا فمن كان مجدا فليزدد ومن كان مقصرا فليقصر من غلبه هوى أو تشاغل بلهو فليبادر بالتوبة النصوح وليعظم رجاؤه بربه فأبواب التوبة مشرعة ومولاه يناديه } قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رجمة الله إن الله يغفر لذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم الزمر وإن من مظاهر الإحسان في خواتيم هذا الشهر الكريم وتوديعه بحسن الختام إخراج زكاة الفطر حيث تأتلف القلوب ويتعاطف الغني مع الفقير فرضت طهرة للصائم وطعمة للمساكين وما اشتكى فقير إلا بقدر ما قصر غني ومقدارها صاع من طعام من غالب قوت البلد كالأرز والبر والتمر عن كل مسلم ووقت إخراجها الفاضل يوم العبد قبل الصلاة ويجوز تقديمها قبل ذلك بيوم أو يومين فأخرجوها رحمكم الله طيبة بها نفوسكم تكف بها يد المسكين عن الطلب ويستغني بها من غير مسألة ويشارك إخوانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت