عباد الله: هذا المخلوق العجيب نجده مع نبي الله يونس الذي كان هو وقومه في بقعه قريبه من البحر وقد ضاق صدرا بتكذيب قومه فانذرهم بعذاب قريب وغادرهم مغضبا آبقا فقاده الغضب إلى شاطئ البحر حيث ركب سفينة مشحونة وفي وسط الأمواج والرياح وكانت هذه علامة عند القوم بان من بين الركاب راكبا مغضوبا عليه لأنه ارتكب خطيئة وانه لا بد أن يلقى في الماء لتنجو السفينة من الغرق فاقترعوا على من يلقونه من السفينة . فخرج سهم يونس وكان معروفا بصلاحه ولكن سهمه خرج بشكل أكيد فالقوه في البحر أو القى بنفسه إليه فأرسل الله له حوتا فابتلعه وأمره أن لا يكسر له عظما ولا يخمش له لحما وطاف به البحار وغاص به إلى الأعماق وبقي في بطن الحوت أياما يسمع الحيتان وتسبيحها فسبح الله واستغفره
(( لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) )الأنبياء87
فسمع الله دعاءه واستجاب له ونجاه من الغم . فلفظه الحوت وخرج من بطنه سقيما عاريا على الشاطئ (( وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ ) )الصافات146
وهو القرع يظله بورقه العريض ويمنع عنه الذباب الذي يقال انه لايقرب هذه الشجرة وكان هذا من تدبير الله ولطفه فلما استكمل عافيته ردع الله الى قومه الذين تركهم مغاضبا فآمنوا واستغفروا وطلبوا العفو من الله فسمع لهم ولم ينزل بهم عذاب المكذبين فآمنوا فمتعناهم الى حين وكانوا مائة ألف اويزيدون
يقول الله تعالى: (( وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) )لقمان27
وقال تعالى (( قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ) )الكهف109