والناس ينظرون إلى سلوك الخطيب، ويدققون النظر فيه، ولذا ينبغي أن تتطابق أفعاله مع أقواله، فالتزام الخطيب بأحكام الإسلام بوجه عام، وتطبيق ما يدعو إليه في خطبته، يجعل كلامه مقبولًا عند المستمعين، أما مخالفة العمل للقول، فإنه يجعل المستمعين لا يثقون به ولا بكلامه.
قال الله تعالى: (( أتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) البقرة44
ويقول أيضًا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ) الصف2,3
وأسوتنا هو محمد صلى الله عليه وسلم
فقد كان صلى الله عليه وسلم عابدًا متحنثًا ، وقائدًا فذًا ، شيَّد أمَّةً من الفُتات المتناثر ، ورجل حرب يضع الخطط ، ويقود الجيوش ، وأبًا عطوفًا ، وزوجًا ، تحققت فيه المودة ، والرحمة ، والسكن ، وصديقًا حميمًا ، وقريبًا كريمًا ، وجارًا تشغله هموم جيرانه ، وحاكمًا تملأ نفسه مشاعر محكوميه يمنحهم من مودته ، وعطفه ما يجعلهم يفتدونه بأنفسهم ، ومع هذا كله فهو قائم على أعظم دعوة شهدتها الأرض ، الدعوة التي حققت للإنسان وجوده الكامل ، وتغلغلت في كيانه كله ، ورأى الناس الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم تتمثل فيه هذه الصفات الكريمة كلها ، فصدقوا تلك المبادئ التي جاء بها كلها ، ورأوها متمثلة فيه ، ولم يقرؤوها في كتاب جامد ، بل رأوها في بشر متحرك ، فتحركت لها نفوسهم ، وهفت لها مشاعرهم ، وحاولوا أن يقتبسوا قبسات من الرسول الكريم ، كلٍّ بقدر ما يُطيق فكان أكبر قدوة للبشرية في تاريخها الطويل ، وكان هاديًا ومربيًا بسلوكه الشخصي ، قبل أن يكون بالكلم الطيب الذي ينطق به . (مقومات الداعية الناجح-بادحدح)