فهرس الكتاب

الصفحة 8279 من 9788

ولأن القدوة هي أعظم وسائل التربية ذلك ، لأن دعوة المترف إلى التقشف دعوة ساقطة ، ودعوة الكذوب إلى الصدق دعوة مضحكة ودعوة المنحرف إلى الاستقامة دعوة مخجلة ، لذلك كانت مواقف النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله ، وفضائله ، ومكارمه قدوةً صالحة ، وأسوة حسنة ، ومثلًا يُحتذى ، وهي ليست للإعجاب السلبي ، ولا للتأمل التجريدي ، ولكنها وُجدت فيه لنحققها في ذوات أنفسنا ، كل بقدر ما يستطيع .

وقد ورد في وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لسيدنا معاذ أن (( يا معاذ أوصيك بتقوى الله ، وصدق الحديث ، والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة ، وترك الخيانة ، وحفظ الجار ، ورحمة اليتيم ، ولين الكلام ، وبذل السلام ، وحسن العمل ، وقصر الأمل ، ولزوم الإيمان ، والتفقه في القرآن ، وحب الآخرة والجزع من الحساب ، وخفض الجناح ، وأنهاك أن تَسُبَّ حكيمًا ، أو تكذب صادقًا ، أو تُطيع آثمًا ، أو تعصي إمامًا عادلًا ، أو تُفسد أرضًا .. وأوصيك باتقاء الله عند كل حجر ، وشجر ، ومدر ، وأن تُحدث لكل ذنب توبة ، السر بالسر ، والعلانية بالعلانية ) ).أخرجه البيهقي في كتاب الزهد

يستطيع الإنسان أن يكون عالمًا جهبذًا في الطب ، أو العلوم ، أو الهندسة من دون أن تتطلب هذه العلوم ممن يتعلمها قيدًا سلوكيًا ، ولا يُفسد حقائقها أن يتبع النابغ فيها هوى نفسه ، في حياته الخاصة ، إلا علم الدين ، فإنك إن كنت من المتدينين المخلصين ، أو من علمائه أو الداعين إليه ، فلا بد أن تكون قدوة حسنة لمن تدعوهم إليه ، وإلا ما استمع إليك أحد ، ولو كنت أكثر الناس اطلاعًا وعلمًا في دين الله ، ولن ينظر إليك أحد نظرة احترام جديرة بك ، إلا إذا كان سلوكك وفقًا لقواعد الدين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت