فهرس الكتاب

الصفحة 8280 من 9788

قال ملك عمان ، وقد التقى النبي صلى الله عليه وسلم: والله ما دلني على هذا النبي الأمي ، إلا أنه لا يأمر بخير إلا كان أول آخذ به ، ولا ينهى عن شيء إلا كان أول تارك له ، وأنه يغلب فلا يبطر ، ويُغلب فلا يضجر ، ويفي بالعهد وينجز الوعد .

قال أحد كُتاب السيرة الغربيين الذين أسلموا:"كان محمد ملكًا ، وسياسيًا ، ومحاربًا ، وقائدًا، ومشرِّعًا ، وقاضيًا ، وفاتحًا ، ومهاجرًا ، مارس بالفعل جميع المبادئ التي كان يلقنها للناس ، ولن تجد في القرآن حُكمًا أو أمرًا لم يعمل به النبي صلى الله عليه وسلم ، إذا كان يمارس بالفعل كل ما كان يدعو إليه بالقول ، فالمرء مثلًا لن يكون عفوًا ، إلا أن يكون له عدو يلقى منه أشد الإساءة ، ثم تدور الدائرة على هذا العدو فيقع في قبضته ، ويصبح تحت رحمته ، ثم يملك القدرة على الانتقام منه ، ثم يعفو عنه .. ثم يقول الكاتب:"تأمل دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة دخول الظافر المنتصر ، وقد خرَّت جزيرة العرب صريعة تحت قدميه ، وأصبحت مكة قلعة العدو تحت رحمته ، فلو شاء لقطع رؤوس القوم ، الذين كانوا بالأمس ألد أعدائه ، الذين اتخذوه هزوًا ، وأمعنوا في اضطهاده والاستخفاف به ، ولو أنه عاقبهم بذنبهم لكان مُحقاّ ، ولم يكن ملومًا ، ولم تظهر فضيلة العفو قط بصورتها الكاملة في تاريخ أي دين من الأديان حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم ولولاه لظلت هذه الفضيلة معطلة إلى الأبد"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت