وعن عبد الله بن سَلاَم قال: إن الله عزّ وجلّ لمَّا أراد هُدَى زيد بن سَعْيَة قال زيد: ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفته في وجهه، سوى اثنتين لمَّا أخْبُرهما منه: يسبقُ حلمُه جهلَ الجاهل، ولا يزيده شدةُ الجهل عليه إلا حِلْمًا. عن عائشة قالت: ابتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم جَزُورًا من أعرابي بوسقٍ من تمر الذخيرة، فجاء به إلى منزله، فالتمس التمرَ، فلم يجده في البيت.
قال: فخرج إلى الأعرابي. فقال: «يَا عَبْدَ الله، إنَّا ابْتَعْنَا مِنْكَ جَزُورَكَ هَذا بِوَسْقٍ مِنْ تَمْرِ الذَّخِيْرَةِ ونَحْنُ نَرَى أنَّه عِنْدَنا» .
فقال الأعرابي: واغدراه.
فوكزه الناس فقالوا: لرسول الله صلى الله عليه وسلم تقول هذا؟
فقال: «دَعُوه» .
وعن أبي هريرة أن أعرابيًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستعينه في شيء، فأعطاه شيئًا، ثم قال: «أحْسَنْتُ إلَيْكَ؟» .
قال: لا، ولا أَجْمَلت.
قال: فغضب المسلمون وقاموا إليه.
فأشار إليهم: أن كفُّوا. ثم قام فدخل منزله ثم أرسل إلى الأعرابي فدعاه إلى البيت (فزاده شيئًا) فرضي فقال: «إنَّكَ جِئْتَنَا فَسَأَلْتَنَا فَأَعْطَيْنَاكَ وقُلْتَ مَا قُلْتَ، وفِي أنْفُسِ المُسْلِمِينَ شَيءٌ مِن ذَلكَ، فَإنْ أحْبَبْتَ فَقُلْ بَيْن أيْدِيهِم مَا قُلتَ بَينَ يَدَيَّ، حَتَّى يَذْهَبَ منْ صُدُورِهِم مَا فِيْهَا عَلَيكَ» .
قال: نعم.
فلما كان الغداة أو العشي جاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ صَاحِبَكُم هذا كَانَ جَائِعًا، فَسَأَلَنَا فَأَعْطَيْنَاه، قَالَ مَا قَالَ، وإنَّا دَعَوْنَاه إلى البَيْتِ فأعْطَيْنَاه، فَزَعَمَ أنَّه قَدْ رَضِيَ، أكَذاكَ؟» .
قال الأعرابي: نعم، فجزاك الله من أهل وغشيرة خيرًا.