فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا إنَّ مَثَلي ومَثَلَ هذا الأعْرَابِيَّ كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَتْ لَه نَاقَةٌ فَشَرَدَتْ عَلَيه، فاتَّبَعَها النَّاسُ فَلَم يَزيْدُوهَا إلا نُفُورًا، فَنَاداهُم صَاحِبُ النَّاقَةِ: خَلُّوا بَيْنِي وبَينَ نَاقَتِي فَأَنا أرْفَقُ بِهَا. فَتَوَجَّه لَهَا صَاحِبُ النَّاقَةِ بينَ يَدَيْهَا فأَخَذَ لَهَا مِنْ قُمَامِ الأرْضِ، فَجَاءَتْ فاسْتَنَاخَتْ، فَشَدَّ عَلَيها رَحْلَها واسْتَوَى عَلَيها، وإنِّي لَوْ تَرَكْتُكُم حِينَ قَالَ الرَّجُلُ ما قَالَ، فَقَتَلْتُمُوه دَخَلَ النَّارَ» .
وعن عائشة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يومٌ كان أشدَّ من يوم أُحد؟
فقال: «لَقَدْ لَقِيْتُ مِن قَوْمِكِ، وكَانَ أشَدَّ مَا لَقِيْتُ مِنْهُم يَوْمَ العَقَبَةِ، إذ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى بَنِي عَبْدِ كُلاَل فَلَمْ تُجِبْنِي إلَى مَا أرَدْتُ.
فانْطَلَقْتُ وأَنا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أسْتَفِقْ إلاَ بِقرْن الثَّعَالِب، فَرَفَعْتُ رَأسِي فَإذَا أنَا بِسَحَابَةٍ قَد أظَلَّتْنِي،. فَنَظَرْتُ فَإذَا فِيهَا جِبْرِيْلُ، فَنَادَانِي: إنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا ردُّوا عَلَيكَ، وقَدْ بَعَثَ إليكَ مَلَكَ الجِبَالِ لتَأمُرَه بِمَا شِئْتَ فِيهِم»
«فَنَاداني مَلَكُ الجِبَالِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَ قَال: (إنَّ اللَّهَ عزَّ وجَلَّ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وأنا مَلَكُ الجِبَالِ، وقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إلَيكَ لتَأمُرَنِي بَأَمْرِكَ) يَا مُحَمَّدُ فَمَا شِئْتَ، إنْ شِئْتَ أطْبَقْتُ عَلَيهم الأخْشَبَيْنِ» .
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلاَبِهِم مَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَه وَلاَ يُشْرِكَ بِه شَيْئًا» .