بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول ما تسمعون وأستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وإمام المتقين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
أيها المسلمون
ومن خلقه صلى الله عليه وسلم التواضع: حين يكون لبعض منزلة عند الناس فهو عرضة لأن يدخل في قلبه شيء من الكبر ، وقد يرى أن هذا من تمام المحافظة على هذه المنزلة التي اكتسبها عند الناس ألا يتواضع لهم، وأي رجل أحق بالتقدير والتوقير والاحترام منه ر ومع ذلك كيف كان شأنه وتواضعه صلى الله عليه وسلم ؟
كان كما حكى عنه عبد الله بن أوفى رضي الله عنه فيما رواه النسائي والدارمي يكثر الذكر ويقل اللغو ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة ولا يأنف ولا يستنكف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي لهما حاجتهما.
ومن صلى الله عليه وسلم من خلقه الحياء: ويكفي في ذلك شهادة الله بقوله عز وجل (إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحي من الحق) .ويقول أبو سعيد الخدري رضي الله فيما رواه الشيخان: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه.
ومن خلقه صلى الله عليه وسلم العفو والتنازل عن حقه: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده ولا امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله عز وجل.