فهرس الكتاب

الصفحة 8312 من 9788

ثم يقول سبحانه وتعالى: (( اهْدِنَا الصّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) )وهذا سؤال ودعاء من العبد لربه أن يهديه الصراط المستقيم, وقد ناسب هذا السؤال وهذا الدعاء بعد أن قدم العبد لربه الحمد والثناء والتمجيد والتفويض وتبرأ من الشرك وأخلص العبادة لله وتبرأ من حوله وقوته وطوله إلى حول الله وقوته وطوله فناسب بعد ذلك أن يسأل الله ويدعوه، وهذا أدب جليل من آداب الدعاء، ومن لاحظ دعاء الأنبياء والمرسلين وجد هذا الأدب واضحًا جليًا، فهذا ذا النون عليه السلام لما ابتلعه الحوت وأصبح في الظلمات ماذا قال؟! هل قال يا رب أخرجني, يا رب أنقذني, يا رب نجني؟ لا إنما أخذ يذكر الله ويثني عليه ويوحده ويسبحه وهو مع ذلك معترف بالذنب ومقرٌّ بالتقصير قال: (( لاَّ اله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنّى كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) )الأنبياء:87, وفي الآية الأخرى: (( فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبّحِينَ لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) )الصافات:143، 144.

وهذا أيوب عليه السلام ابتلاه الله بالمرض فماذا قال: هل قال: يا رب اشفني, أو قال: يا رب ارحمني؟ لا، بل قال (( أَنّى مَسَّنِىَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) )الأنبياء:83مسني, ما قال: هدّني, وما قال: قتلني, وإنما قال: مسني لامسني ملامسة مع أنه ظل طريح الفراش ما يقارب سبعة عشر عامًا لا يقوى على الحركة وابتلاه الله عز وجل أيضًا في أمواله وأولاده, ففقد كل شيء، ومع ذلك حمد الله وشكره وأثنى عليه وظل ذاكرًا لله حتى شفاه الله عز وجل وأكرمه.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما.

أما بعد:

ايها المسلمون! لا زلنا وأياكم في ضلال سورة الفاتحة الكافية والشافية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت