(( الرَحْمَانِ الرَّحِيمِ ) ) (( ملِكِ يَوْمِ الدّينِ ) )يوم الدين هو يوم القيامة, يوم الجزاء والحساب, وإنما خص الله سبحانه وتعالى المُلك بيوم الدين مع أنه مالك يوم الدين ومالك يوم الدنيا لأنه في ذلك اليوم لا يستطيع أحد أن يدعي الملك بخلاف الدنيا، فقد يدعي بعض الناس الملك والسلطان كما قال فرعون (ألَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهَاذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِى مِن تَحْتِى) الزخرف:51.
أما في ذلك اليوم فلا ملك إلا لله، ولا سلطان ولا جبروت إلا للواحد جل في علاه (لّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ) ) غافر:16].
(إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) ) هذه الآية من أعظم الآيات في القرآن الكريم، يقول بعض السلف: إن سورة الفاتحة هي سر القرآن, وسر الفاتحة هذه الآية (( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) )لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا بك، وإياك مفعول به، وقد تقدم هنا ليفيد الحصر, أي لا نصرف أي نوع من أنواع العبادة إلا لك يا الله، فلا نعبد إلا الله ولا نسجد ونركع إلا لله, ولا ندعو إلا الله، ولا نذبح إلا لله، ولا ننذر إلا لله، ولا نطوف إلا ببيت الله، ولا نقدم أي نوع من أنواع العبادة إلا لله. والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، فقوله: (( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) )تبرُّؤٌ من الشرك، وقوله: (( وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) )تبرُّؤٌ من الحول والقوة والطول إلا إلى الله سبحانه وتعالى.
وقدم الله سبحانه وتعالى العبادة على الاستعانة مع أن الاستعانة داخلة فيها, لأن العبد لا يستطيع أن يعبد الله كما أراد إلا بتوفيق من الله وعون منه سبحانه وتعالى.
إذا لم يكن عون من الله للفتى ... ... فأول ما يقضي عليه اجتهاده