(( لحمْدُ للَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ ) )الألف واللام في الحمد يستغرقان جميع أجناس الحمد لله تعالى، الشكر والثناء لله سبحانه وتعالى وحده فهو المستحق للحمد والشكر دون سواه.
والحمد والشكر والثناء لله سبحانه وتعالى يكون بأمور:
أولها بالقلب, فيقرر ويعترف أن الله سبحانه هو صاحب النعم وهو المستحق للشكر والثناء وحده دون سواه (( مَا بِكُم مّن نّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ) )النحل:53, (( وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا ) )إبراهيم:24
ثانيها باللسان, فيلهج بالذكر والشكر والحمد لله سبحانه وتعالى وحده.
ثالثها بالجوارح التي أنعم سبحانه وتعالى بها علينا, تُسخر في طاعة الله وتصرف عن معصية الله, وهذا هو الشكر الحقيقي لهذه النعم وكما قال الشاعر:
أفادتكم النعماء مني ثلاثة ... ... يدي ولساني والضمير المحجبا
(( الحمدُ للَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ ) )الرب: هو المالك المتصرف, والعالمين: جمع عالم, وهو كل موجود سوى الله عز وجل، فالإنس عالم, والجن عالم, والملائكة عالم, والحيوان عالم وغيرها من العوالم التي لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى.
ومع هذا يبلُغ من فضلِ الله سبحانه على عبدِه المؤمن أنه إذا حمِد الله حمدًا يليق بجلالِه كتبَها له حسنةً ترجحُ كلَّ الموازين، ففي سننِ ابن ماجه عن عبد الله بن عمَرَ أنَّ رسول الله حدّثهم: (( إنَّ عبدًا من عبادِ الله قال: يا ربِّ لك الحمدُ كما ينبغِي لجلال وجهِك ولعظيم سلطانك،(فعضلت بالملكين فلم يدريا كيف يكتبانها، فصعدا إلى السماء وقالا: يا ربَّنا إنَّ عبدَك قد قال مقالةً لا ندرِي كيفَ نكتبُها، قال الله عزّ وجلّ وهو أعلم بما قال عبدُه: ماذا قال عبدي؟ قالا: يا ربِّ، إنّه قال: يا ربّ لك الحمد كما ينبغي لجلالِ وجهِك وعظيم سلطانك، فقال الله عزّ وجلّ لهما: اكتبَاهَا كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزِيَه بها ) )سنن ابن ماجه: كتاب الأدب (3801)