فهرس الكتاب

الصفحة 8341 من 9788

يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية وقد أورد هذه الأحاديث:"فهذه الأحاديث كلها دالة على أن المراد أنه يغفر جميع الذنوب مع التوبة، ولا يقنطن عبد من رحمة الله وإن عظمت ذنوبه وكثرت؛ فإن باب الرحمة والتوبة واسع، كما قال تعالى: (( أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ) )التوبة:104، وقال عز وجل: (( وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرْ اللَّهَ يَجِدْ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا ) ) [النساء:110] ، وفتح الباب للمنافقين فقال: (( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا ) )النساء:145، 146 وقال عن أهل التثليث: (( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) )المائدة:73 ثم فتح لهم باب التوبة فقال: (( أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ) [المائدة:74] ، وفتح الباب لقتلة أوليائه فقال: (( إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ) )البروج:10، فقيد العذاب بعدم التوبة، يقول الحسن رحمه الله: انظروا إلى هذا الكرمِ والجودِ، قتلوا أولياءَه وهو يدعوهم إلى التوبة والمغفرة".

ولنتأمل في ألفاظ هذه الآية، لقد بدأها بنداء: (يَا عِبَادِي) ، ما ألطفه من نداء، (يَا عِبَادِي) أي: يا أيّها المنتسبون إليّ، فنسبهم إلى نفسه نسبَة تشريف وتكريم وأعطاهم الأمان.

ومما زادني تيهًا وشرفًا ... وكدت بأخمصي أطأ الثُريا

دخولي تحت قولك: يا عبادي ... وأن أرسلت أحمدَ لي رسولًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت