فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 9788

وأنا أجزي به وخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك وهل تظن بربك الكريم إلا خيرا وتأمل كيف فهم العلماء كرم الكريم سئل سفيان بن عيينة عن قوله كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي فقال رحمه الله إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عز وجل عبده ويؤدي ما عليه من المظالم من سائر عمله حتى لا يبقى إلا الصوم فيتحمل الله ما بقي عليه من المظالم ويدخله بالصوم الجنة وقال أيضا لأن الصوم هو الصبر يصبر الإنسان عن المطعم والمشرب والمنكح وثواب الصبر ليس له حساب ثم قرأ إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ألا ما أحوجك إلى الصوم يا أخا الإسلام في يوم تزل فيه الأقدام وينصب فيه الميزان ويدقق الحساب فافرح بالصيام وقدره حق قدره وحافظ عليه من الثلم والنقصان عباد الله ! في الصيام تنجلي عند الصائمين القوى الإيمانية والعزائم التعبدية يدعون ما يشتهون ويصبرون على ما يشتهون في الصيام يتجلى في نفوس أهل الإيمان الإنقياد لأوامر الله وهجر الرغائب والمشتهيات يدعون الرغائش حاضرة لموعد غيب لم يروه إنه قياد للشهوات وليس انقيادا لها في النفوس معاشر المسلمين نوازع شهوة وهوى وفي الصدور دوافع غضب وانتقام وفي الحياة تقلب في السراء والضراء وفي دروب العمر خطوب ومشاق ولا يدافع ذلك إلا بالصبر والمصابرة ولا يتحمل العناء إلا بصدق المنهج وحسن المراقبة وهذه وتلك سر من أسرار الصيام لمن عقل ووعى وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم أيها المسلم والمسلمة كيف لا نستبشر بشهر رمضان وفيه فرصة للشفاعة يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا أتدري كيف تكون هذه الشفاعة ؟ إنها في الصيام وتلاوة القرآن يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام أي رب إني منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه ويقول القرآن أي رب منعته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت