فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأنا أجزي به وخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك وهل تظن بربك الكريم إلا خيرا وتأمل كيف فهم العلماء كرم الكريم سئل سفيان بن عيينة عن قوله كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي فقال رحمه الله إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عز وجل عبده ويؤدي ما عليه من المظالم من سائر عمله حتى لا يبقى إلا الصوم فيتحمل الله ما بقي عليه من المظالم ويدخله بالصوم الجنة وقال أيضا لأن الصوم هو الصبر يصبر الإنسان عن المطعم والمشرب والمنكح وثواب الصبر ليس له حساب ثم قرأ إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ألا ما أحوجك إلى الصوم يا أخا الإسلام في يوم تزل فيه الأقدام وينصب فيه الميزان ويدقق الحساب فافرح بالصيام وقدره حق قدره وحافظ عليه من الثلم والنقصان عباد الله ! في الصيام تنجلي عند الصائمين القوى الإيمانية والعزائم التعبدية يدعون ما يشتهون ويصبرون على ما يشتهون في الصيام يتجلى في نفوس أهل الإيمان الإنقياد لأوامر الله وهجر الرغائب والمشتهيات يدعون الرغائش حاضرة لموعد غيب لم يروه إنه قياد للشهوات وليس انقيادا لها في النفوس معاشر المسلمين نوازع شهوة وهوى وفي الصدور دوافع غضب وانتقام وفي الحياة تقلب في السراء والضراء وفي دروب العمر خطوب ومشاق ولا يدافع ذلك إلا بالصبر والمصابرة ولا يتحمل العناء إلا بصدق المنهج وحسن المراقبة وهذه وتلك سر من أسرار الصيام لمن عقل ووعى وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم أيها المسلم والمسلمة كيف لا نستبشر بشهر رمضان وفيه فرصة للشفاعة يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا أتدري كيف تكون هذه الشفاعة ؟ إنها في الصيام وتلاوة القرآن يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام أي رب إني منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه ويقول القرآن أي رب منعته