وقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (( أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ ) )فشقّ ذلك عليهم وقالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول الله؟! فقال: (( الله الواحد الصمد ثلث القرآن ) ). وأمر صلى الله عليه وسلم الصحابة أن يحتشدوا، فقال: (( احْشُدوا، فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن ) )، فحَشَد من حَشَد، ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم فقرأ: (( قُلْ هُوِ اللهُ أَحَدٌ ) )السورة ثم دخل، قال أبو هريرة: فقال بعضنا لبعض: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن ) )، إني لأرى هذا خبرًا جاء من السماء، ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( إني قلت: سأقرأ عليكم ثلث القرآن، ألا وإنها تعدل ثلث القرآن ) ).
(قل هو الله أحد) . . وهو لفظ أدق من لفظ"واحد". . لأنه يضيف إلى معنى"واحد"أن لا شيء غيره معه . وأن ليس كمثله شيء .
إنها أحدية الوجود . . فليس هناك حقيقة إلا حقيقته . وليس هناك وجود حقيقي إلا وجوده . وكل موجود آخر فإنما يستمد وجوده من ذلك الوجود الحقيقي , ويستمد حقيقته من تلك الحقيقة الذاتية .
وهي - من ثم - أحدية الفاعلية . فليس سواه فاعلا لشيء , أو فاعلا في شيء , في هذا الوجود أصلا . وهذه عقيدة في الضمير وتفسير للوجود أيضا . .
فإذا استقر هذا التفسير , ووضح هذا التصور , خلص القلب من كل غاشية ومن كل شائبة , ومن كل تعلق بغير هذه الذات الواحدة المتفردة بحقيقة الوجود وحقيقة الفاعلية .
خلص من التعلق بشيء من أشياء هذا الوجود - إن لم يخلص من الشعور بوجود شيء من الأشياء أصلا ! - فلا حقيقة لوجود إلا ذلك الوجود الإلهي . ولا حقيقة لفاعلية إلا فاعلية الإرادة الإلهية . فعلام يتعلق القلب بما لا حقيقة لوجوده ولا لفاعليته !