فهرس الكتاب

الصفحة 8373 من 9788

وحين يخلص القلب من الشعور بغير الحقيقة الواحدة , ومن التعلق بغير هذه الحقيقة . . فعندئذ يتحرر من جميع القيود , وينطلق من كل الأوهاق . يتحرر من الرغبة وهي أصل قيود كثيرة , ويتحرر من الرهبة وهي أصل قيود كثيرة . وفيم يرغب وهو لا يفقد شيئا متى وجد الله ? ومن ذا يرهب ولا وجود لفاعلية إلا لله ?

(الله الصمد) . . ومعنى الصمد اللغوي:السيد المقصود الذي لا يقضى أمر إلا بإذنه . والله - سبحانه - هو السيد الذي لا سيد غيره , فهو أحد في ألوهيته والكل له عبيد . وهو المقصود وحده بالحاجات , المجيب وحده لأصحاب الحاجات . وهو الذي يقضي في كل أمر بإذنه , ولا يقضي أحد معه . . وهذه الصفة متحققة ابتداء من كونه الفرد الأحد .

وقال صلى الله عليه وسلم لأحد الصحابة: (( قل ) )، قال: ما أقول؟ قال: (( قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمُسي وحين تصبح ثلاثًا تكفيك كل شيء ) )، وعن عقبة بن عامر قال: لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتدأته فأخذت بيده فقلت: يا رسول الله، بم نجاة المؤمن؟ قال: (( يا عقبة، أخرس لسانك، وليسعك بيتك، وابكِ على خطيئتك ) )، قال: ثم لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتدأني فأخذ بيدي فقال: (( يا عقبة بن عامر، ألا أعلّمك خير ثلاث سور أنزلت في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن العظيم ) )، قال: قلت: بلى جعلني الله فداك، قال: فأقرأني (( قُلْ هُوِ اللهُ أَحَدٌ ) (( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) (( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْنَّاسِ ) )، قال: فما نسيتهنّ منذ قال: (( لا تنسهنّ ) )، وما بتّ ليلة قطّ حتى أقرأهن. قال عقبة: ثم لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتدأته فأخذت بيده فقلت: يا رسول الله، أخبرني بفواضل الأعمال؟ فقال: (( يا عقبة، صِل من قطعك، وأعط من حرمك، وأعرض عمن ظلمك ) ).

عباد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت