إن التحريم الصارم للظلم مبعثه العدل الإلهي المطلق والرحمة الربانية الشاملة، لأن الظلم مصدر كل رذيلة ومنبع كل شر، وما الفساد إلا بعض نتائجه ( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ ) -البقرة 205-،
وقد استعمل لفظ"الظلم"في الشريعة لثلاثة أصناف تدور كلها بين الكفر والكبائر هي:
ظلم بين المرء وبين الله تعالى وأعظمه الكفر والشرك والنفاق (يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) - لقمان13-، ( فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين) - البقرة258-.
ظلم بين المرء وبين الناس (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) - الشورى42
ظلم بين المرء وبين نفسه (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ) - فاطر32
والأصل في هذه الأصناف كلها ظلم النفس، إذ كل ظالم في حقيقة الأمر ظالم لنفسه وكل محسن محسن إلى نفسه قال تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) -فصلت46-، وقال جل وعلا (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) - النحل118-.
عباد الله
متى يظلم الانسان إنه يظلم عندما يشعر بالنقص أو الضعف فيدفعه ذلك للتعالي والتجبر والعدوان والظلم، وحبه الشهوات متعا رخيصة وغرائز مخزية يصرفه عن الحق ويميل به عن الرفق والعدل، وحب الرئاسة وصولا إليها أو تمسكا بها يورطه في الجرأة على الدماء والأموال والأعراض، والخوف من السلطان يحمله على متابعته وارتكاب ما يرضيه، والطمع في عطائه يؤدي به إلى الخضوع المطلق والركون وخذلان الحق وأهله.وأساس كل هذا الشرك ظاهرا وخفيا،