فهرس الكتاب

الصفحة 8438 من 9788

وعلاج كل ذلك التوحيد الخالص، لأنه يحرر صاحبه من قيود المادة والهوى والخوف والرهبة والطمع ، ويلزمه العدل في التصرفات والحق في المعاملات، لأن مراقبة الله تعالى والثقة به واليقين بمعيته ولقائه يملأ القلب قوةً على تجنب الظلم وعزمًا على مواجهة أهله، ومناعةً ضد غرائز التسلط والبغي والعدوان والتعلق بالجاه والمال،

إن تحمل الظلم والرضوخ له يعد حالة أخرى تجعل المظلوم في وضع الظالم بتنازله عن كل ما يراه ضارا به من أمر عقيدته وعبادته، فيزداد الظالمون بهذا الخنوع استكبارا في الأرض واستعبادا للخلق وإفسادا للدين. وتكثيرا للأتباع والأعوان، وتنشأ بذلك طبقة مستغلة فاسدة ظالمة، مما يؤدي إلى التقاتل والتصارع والفتنة. لذلك كان لمتحملي الظلم نصيبٌ من المسؤولية ومحاسبةٌ بين يدي الله تعالى، ولن ينجيهم جوابهم بأنهم كانوا مستضعفين في الأرض إلا أن تشملهم من الله رحمة (قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) النساء 97.

أخواني إن الانظلام - وهو حال المظلومين القادرين على المواجهة ودفع الظلم عنهم أو الهجرة _ يكون في الدين والنفس والمال والكرامة والعرض والرأي، وكل ذلك مذموم يأباه اللبيب الكريم ممارسةً فيه أو ممارسةً في غيره، لأنه غبن وهوان ومذلة، والمؤمن ينبغي أن تتوفر فيه قوة الانتصار للحق غير ذليل ولا مهين ولا عاجز (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ) الشورى 39،

لذلك كان من الظلم حقيقة لا مجازا أن تسكت عنه أو ترضى به أو تتحمله ولو كرها إن استطعت الهجرة عنه.

إن الظلم سلوك خاطئ منحرف، ومرآة تكشف عمق الفساد في نفسية صاحبه وسوء مخبره، لذلك اشتد غضب الله تعالى عليه وتوعده بالعقاب الأليم فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت