اليوم لنا وقفات مع سورة عظيمة ،فيها لفتات وعظات ،وتذكير بآيات مع سورة مكية نزلت على فؤاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فحركت قلبه ،وربطت جأشه، سورة اهتمت بشأن الإنسان من حيث هو إنسان ،ولهذا لم يكن لها اسم إلا"سورة الإنسان". سورة الإنسان سورة عظيمة ،فيها عبرة وفكرة ،فيها ذكر خلق الإنسان ،وفيها أحوال الناس وتمايزهم لكافرٍ ومؤمن ،وفيها صفات الكفار والمؤمنين ،وفيها أمر المعاد وحشر العباد ،وفيها التثبيت للمؤمنين ،سورة في مجموعها هتاف إلى الطاعة والإيمان وترك الكفر والخسران.
أيها الإنسان لهذا ولغيره كان يقرأها عليه الصلاة والسلام في فجر الجمعة لما فيها من هذا التذكير ولما فيها من ربط القلب بأحوال اليوم الآخر ، وما يجري فيه للمؤمنين والكافرين. وما ألذ سماع هذه السورة من لسان المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ما أعظم الأثر الذي يحصل على قلوب الصحب الكرام وهم يستمعون في كل فجر جمعة إلى هذه السورة ،وهو يرتلها ويتغنى بها ،تخرج الآيات من قلبٍ امتلأ بالإيمان واليقين ،تخرج الآيات من قلب نزل عليه القرآن المبين ،كانوا يسمعون لصوته أزيز كأزيز المرجل والقدر إذا استجمعت غليانًا ،يقرأها في صلاة فجر الجمعة والملائكة شهود (( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودًا ) )الإسراء
ومع هذا الجو الإيماني العظيم ،ترتفع أحوال الصحب وكأنهم يرون الجنة عيانًا ،ينظرون ما فيها ،ويتأملون كيف أمرها وشأنها.
فيا أيها الإنسان: لهذا ستكون لنا وقفات مع سورة الإنسان. ففيها تذكير وعظات ،وتخويف وذكر للجنات.