يقول الله تعالى، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: (( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا إنَّا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعًا بصيرًا إنَّا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا ) ). هذه السورة شأنها الإنسان تذكر حاله ومآله ،وكيف كان وأين كان يقول سبحانه: (( هل أتى على الإنسان. . ) )أجاء هذا الوقت ،أكان الإنسان في وقتٍ من الإوقات معدومًا ،غير مذكور ،كان عدمًا محضًًا ليس بشيء ،أجاء هذا الوقت عليه ،نعم جاء، فلقد كان الله ولا شيء معه ،كان الله ولم يكن قبله شيء ،هو الأول والآخر ،وأنت أيها الإنسان كنت عدمًا في ذلك الوقت ،لم تكن شيئًا مذكورًا ،ولهذا الاستفهام ههنا: (( هل أتى على الإنسان. . ) )قال العلماء: هل ههنا بمعنى: قد ،يعني أنه قد أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا، قل لي بربك أنت ،أنت أيها الإنسان الذي أمامي الآن إذا كنت عدمًا ولم تكن شيئًا في ذلك الزمن ،فقل لي: من شفع لك عند الله في ذلك الزمن - قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة - عندما كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلقهم ويوجدهم ،قل لي بربك:من شفع لك في ذلك الزمن حتى يكتبك الله في أهل الإيمان والإسلام ،ولم يقدر عليك الكفر والضلال ،وفقك للسنة وأبعدك عن البدعة ،جعلك من أهل التوحيد ولم تكن من أهل الشرك.
أيها الإنسان - يا من كنت عدمًا - من شفع لك وأنت غير مذكور ولم تكن بعد شيئًا ،إنها رحمة الله بعبده ،قال صلى الله عليه وسلم: (( وإن الله خلق خلقه في ظلمة ،فألقى عليهم من نوره ،فمن أصابه من ذلك النور يومئذٍاهتدى ،ومن أخطأه ضل ) ) [رواه الحاكم وسنده صحيح] .