وهذا لعلمه بهم سبحانه وتعالى وقدرته بخلقه. ثم بعد ذلك خلقك؟ وبم خلقك؟ ولماذا خلقك؟ وماذا جعل لك من الأدوات حتى تحقق غاية الخلق؟ قال: (( إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعًا بصيرًا ) )خلقك من نطفة ،وكثيرًا ما يذكر الله الإنسان بأنه خلقه من نطفة بعد أن لم يكن شيئًا ،حتى يتذكر ويعلم لماذا خلق ولماذا أوجده الله (( أيحسب الإنسان أن يترك سدى ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى ) )وهل من نطفة فحسب؟ لا ، بل من نطفةٍ أمشاج: يعن أخلاط ،من نطفة الذكر والأنثى ،ولماذا هذا الخلق من نطفةٍ أمشاج. قال: (( نبتليه ) )إذن الله خلقك وأوجدك ليبتليك بالعبادة والطاعة والمعصية. ليس للابتلاء بهموم المعاش وهموم وغموم الدنيا ،لا ،فإن هذا تشترك فيه كل المخلوقات ،أمَّا الإنس والجن فخلقهم الله للابتلاء بعبادته ،ليعلم من يعبده ممن لا يعبده (( نبتليه ) )نختبره ولهذا قال: (( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملًا ) )وبين الغاية من الخلق ووضحها وأنها للعبادة فقال: (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) )قال سبحانه: (( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك كلا ) ) (يعني: حقًا) (( بل تكذبون بالدين ) ).