ثم يقول سبحانه عن هذا الإنسان: (( إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كافورًا ) )هديناه هداية الدلالة والارتقاء والتبيين ،وضح له من حيث هو إنسان ،فلم يمنع الله الإنسان من الهداية:هداية الدلالة والتبيين والتوضيح ،وضح له السبيل ،وطريق الجنة والنار. (( إنا هديناه السبيل ) )إما شقي وإما سعيد ،إما شكور وإما كفور ،فقال صلى الله عليه وسلم: (( كل الناس يغدو ،فبايع نفسه فموبقها أو معتقها ) )كل الناس - وأنت منهم - أيها الإنسان يغدو في دنياه يحيى ويعيش ويتمتع ويلهو ،يغدون ويروحون ولكن هم قسمين:فبايع نفسه فموبقها، يعني مهلكها بأن يختار الضلال على الهدى ،وقسم يغدو ولكن: يعتق نفسه ،يعتق نفسه من عبادة هواه ويعبدها لله ،ويختار الهدى على الضلال ،فهو يرى الرسل قد أرسلت ،والجنة والنار قد خلقت ،والجحيم سعرت، والجنة أزلفت والناس درجات في الجنة أو دركات في النار ،فيتأمل في غدوه ورواحه فلا يختار إلاّ الهدى والإيمان.
أيها الإنسان: وبعد هذه اللفتات في أول السورة ،يبدأ في بيان أحوال الشاكرين المؤمنين من الناس ،ويبين أحوال الكافرين الضالين. ويبين الله ما لكل فريق من الناس من الجزاء ،ومن النعيم أو العذاب ،فهم ما بين درجات الفردوس الأعلى ،ودركات في النار السفلى. يقول بعد ذلك سبحانه: (( إنا أعتدنا(أي أعددنا) للكافرين سلاسلا وأغلالًا وسعيرًا ))وبعد هذا يذكر حال ذلك الإنسان الذي آمن واهتدى وأعتق نفسه من رق العبودية لغير الله فيقول سبحانه: