(( إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورًا عينًا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرًا يوفون بالنذر ويخافون يومًا كان شره مستطيرًا ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورًا إنا نخاف من ربنا يومًا عبوسًا قمطريرًا فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورًا وجزاهم بما صبروا جنة وحريرًا متكئين فيها على الآرائك لا يرون فيها شمسًا ولا زمهريرا ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلًا ويطاف عليه بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرًا قوارير من فضة قدروها تقديرًا ويسقون فيها كأسًا كان مزاجها زنجبيلًا عينًا فيها تسمى سلسبيلًا ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤًا منثورًا وإذا رأيت ثَمّ رأيت نعيمًا وملكًا كبيرًا عاليهم ثياب سندس خضر واستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابًا طهورًا إنَّ هذا كان لكم جزاءً وكان سعيكم مشكورًا ) ).
شتان بين مصير ذلك الإنسان الذي اختار الضلال وبين ذلك الإنسان الذي اختار الهدى ،شتان بين من اتبع الهوى وختم الله على قلبه وسمعه وبصره وبين من كان على نور من ربه ،بربه يسمع وبه يبصر ،وإليه يسعى ويحفد يرجو رحمته ويخشى عذابه.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم, أقول قولي هذا, وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه، إنّه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله على احسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه واشهد ان لا اله الا الله تعضيما لشانه واشهد ان محمد عبده ورسوله الداعي الى رضوانه وعلى اله واصحابه وجميع اخوانه
وبعد