فهرس الكتاب

الصفحة 8458 من 9788

وقد كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم يعظمون ثلاثة أعشار من السنة: عشر ذي الحجة, والعشر الأواخر من رمضان, والعشر الأوائل من المحرم, وفي هذا الحديث دليل على أن العمل المفضول في الوقت الفاضل قد يكون خيرًا من الفاضل عند الله عز وجل, فهذه الأعمال التي تعمل في عشر ذي الحجة أفضل من الجهاد في سبيل الله لخصوصية هذه الأوقات والأيام, وذلك فضل من الله ونعمة, فكثير من المسلمين في آفاق الأرض لا يستطيعون حج بيت الله الحرام, فجعل الله عز وجل لهم هذه العشر كي يعملوا فيها الأعمال المعتادة, فعلى المرء أن يكثر من ذكر الله وقراءة القرآن في هذه العشر التي ستقبل علينا, وأن يكثر من نوافل الصلاة, وأن يكثر من نوافل الصدقة والصيام, وخاصة صيام يوم عرفة لغير الحاج؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن صوم يوم عرفة يكفر السنة الماضية, فذلك فضل من الله تعالى ونعمة.

ثم قال سبحانه: (( والشفع والوتر ) ), أقسم الله تعالى بالشفع وأقسم بالوتر, وهذه الوتر أو تلك الشفع اختلف المفسرون في تأويلها وتفسيرها.

فمن قائل: أنها يوم النحر؛ لأنها اليوم العاشر, والوتر هو يوم عرفة؛ لأنه اليوم التاسع.

ومن قائل: الشفع هو الخلق, والوتر هو الله سبحانه وتعالى, وهذا القول وجيه وجيه, وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم ـ والحديث في الصحيحين ـ: (( إن لله تعالى تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدة من أحصاها دخل الجنة, والله وتر ويحب الوتر ) )وفي رواية: (( إن الله وترًا يحب الوتر, فأوتروا يا أهل القرآن ) )وهذا وجيه وذلك أن كل المخلوقات شفع, والله سبحانه وتعالى وتر حتى الحصاة التي ظنها البعض أنها وتر فهي في الحقيقة شفع, فعرفنا في زماننا أن كل شيء يتكون من جزئيات, وأن الجزئيات تتكون من ذرات, حتى الماء الذي ظنناه شيئًا واحدًا متكتلًا يتكون من جزيئين فما وصل إلى درجة الغليان تجزأ إلى اثنين, وإذا كان في درجة مؤتلفة من الحرارة بقى على ما هو عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت