وصدق عز وجل حين قال: (( ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) ), والله سبحانه وتعالى خلق من كل شيء زوجين اثنين ليبقى سبحانه وتعالى واحدًا وترًا.
(( والشفع والوتر والليل إذا يسر ) )يقسم الله سبحانه وتعالى بالليل إذا سرى وقيل: الليل لا يسري ولكنه يُسرى فيه, فنسب الفعل إلى الليل, وهذا من البلاغة القرآنية, (( والليل إذا يسر ) )وقال بعضهم هو ليل جُمَعٍ, أي هو ليل المزدلفة, وثبت عن بعض الصحابة أنه كان يقول أسر يا ساري فلا تبيتن إلا بجُمَع, أي فلا تبيتن إلا في المزدلفة, وعلى كلٍ فالليل من نعم الله سبحانه وتعالى, والله خلق الليل ليكون لنا لباسًا, وهذا منه سبحانه نعمة.
(( والليل إذا يسر هل في ذلك قسم لذي حجر ) ), أي هل فيما مضى من القسم عدة لذي لب وعقل وسمى العقل حجرًا؛ لأنه يمنع الإنسان مما لا يليق به من الأقوال والأفعال, ومن ذلك قالوا: حجر الحاكم عليه إذا منعه من التصرف بماله, قال سبحانه وتعالى: (( هل في ذلك قسم لذي حجر ) ).
هل نتعظ بذلك القسم الذي من الله سبحانه وتعالى فنراعي الفجر, ونراعي الأيام العشر, ونراعي خلق الله تعالى, ونراعي الليالي التي نعصي الله فيها (( 0هل في ذلك قسم لذي حجر ) )لذي لب وعقل هل ينتبه المنتبهون؟ هل ينتبه العقلاء الفطنون أن الله سبحانه وتعالى ما جعل الليل والنهار إلا لكي نعبده, ما جعل الله الليل والنهار خلفة إلا لكي نتذكر ما جعل الليل والنهار, إلا لكي نصلي ونصوم (( ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ) (( هل في ذلك قسم لذي حجر ) ).
وهذا القسم من الله سبحانه وتعالى محتاج إلى مقسم عليه, فأنت إذا قلت والله, وتالله فإنك تقسم لاشك على شيء فتقول والله لأفعلن, أو والله إن فلان لقادم, ونحو ذلك من الأقوال, فأين المقسوم عليه؟