فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 9788

المقبلة على الله أين ذلكم الشعور الفياض في رمضان أفلم تكونوا تعلمون أن رب رمضان هو رب شعبان وشوال ألم تعلموا أنه ينزل كله ليلة إلى سماء الدنيا نزولا يليق بجلاله حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول هل من تائب فأتوب عليه هل من مستغفر فأغفر له هل من سائل فأعطيه سؤله فما هذا الإنصراف يا عباد الله ما هذه الرغبة عن الله الذي يحب من عباده المداومة على تقواه فحذار يا من سمت نفوسهم في رمضان إلى درجات الصالحين وتنعمت بلذة المناجاة وانخرطت في سلك الطائعين أن تهدموا ما بنيتم وتبددوا ما جمعتم حذار يا من كان في رمضان تقيا نقيا رحيما أن تحول نفسك شيطانا رجيما حذار من النكوص على الأعقاب والالتفات عن الله بعد أن أقبلت عليه تائبا من ذلك راغبا في رحمته خائفا من نقمته حذار بعد أن كنت في عداد الطائعين وحزب الرحمن وأسبل عليك لباس العفو والغفران أن تخلعه بالمعصية فتكون من حزب الشيطان حذار أن توقع نفسك في المعاصي فإنها شهوة قصيرة عاجلة تعقبها حسرة دائمة ونار حامية عباد الله إن للقبول والربح هذا الشهر علامات وللخسارة والرد علامات واضحة يعرفها كل إنسان من نفسه ففكروا في أنفسكم من كان حاله في الخير والاستقامة بعد رمضان أحسن من حاله قبله من حسن سلوكه وابتعاده عن المعاصي فهذا دليل على قبول أعماله الصالحة في رمضان ودليل على ربح تجارته في رمضان ومن كان بعد رمضان كحاله قبله أو أسوأ مقيم على المعاصي بعيد عن الطاعة يرتكب ما حرم الله ويترك ما أوجب الله يسمع النداء للصلاة فلا يجيب ويعصي فلا يتوب لا يدخل مع المسلمين في بيوت الله ولا يتلو كتاب الله ولا يتأثر بالوعد والوعيد ولا يخاف من التهديد سماعه للأغاني والمزامير ونطقه قول الزور وشرابه الدخان والمخدرات والخمور وماله من الرشوة والربا وبيع السلع المحرمة والكذب في المعاملة والغش والخديعة والفجور ماذا استفاد هذا من رمضان ومن مواسم المغفرة والرضوان إنه لم يستفد سوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت