فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 9788

الحمد لله دائم الفضل والإحسان أنعم علينا بشهر رمضان وجعله أحد أركان الإسلام وأجزل فيه لعباده العطاء والإنعام أحمده سبحانه على جوده المدرار وأشكره على نعمة الغزار وأشهد أن لا إله ألا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أما بعد فاتقوا الله عباد الله في جميع أوقاتكم وراقبوه في سكناتكم وحركاتكم واعلموا أن الله فضل بعض الأوقات على بعض وشرف بعض الأيام والليالي وجعلها متجرا ربيحا لعباده المؤمنين فهذا شهركم شهر رمضان شرفه وفضله أنزل فيه القرآن وفرض صيامه على الأنام وجعله موسما عظيما من مواسم العفو والغفران من صامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه جعل الله صيامه فريضة وقيامه تطوعا وفضيلة أن الله فرض الصيام لتهذيب النفوس من الرذائل وتحليتها بالفضائل والبعد عن كل خلق ذميم أو مرتع وخيم أن الصيام فريضة محكمة كتبه الله على هذه الأمة كما كتبه على الأمم السابقة فرضه تحقيقا لمصالحهم وتهذيبا لنفوسهم به يتعود المسلم الصبر والمجاهدة والإيثار والمساندة يرتفع به عن مشابهة الحيوان ويتشبه بالملائكة الكرام يمنع نفسه من اللذات مع قدرته عليها إيثارا لطاعة ربه وامتثالا لأوامره ورغبة فيما عنده به يقوى إيمان المسلم وتزكو نفسه بالتقوى ويعظم قدره بالصبر فإيمان المسلم يجعله يبادر إلى الصيام امتثالا لأمر الله وتصديقا بوعده وبالتقوى يبتعد عما نهى الله عنه مما يؤثر على الصيام من سب وشتم أو طعن في الأعراض أو انتهاك للحرمات وبالصبر يحمي نفسه من اللذات المحرمة والشهوات ويحمل نفسه على المصابرة على الطاعات ولذلك جاء القرآن الكريم مخاطبا للمؤمنين الذين ينقادون لأوامره ويبادرون لطاعته فقال سبحانه يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم البقرة: فناداهم باسم الإيمان أن الصيام من موجبات التقوى وسبب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت