فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 9788

أسبابها كما قال سبحانه كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أنه يتجلى فيه الصبر في أوضح صوره فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه سمى شهر رمضان شهر الصبر وفي الترمذى عنه عليه الصلاة والسلام الصوم نصف الصبر فلهذا يفرح المؤمن بشهر رمضان وينشرح صدره لكونه من أسباب التقوى والله عز وجل يقول {إنما يتقبل الله من المتقين المائدة: وينشرح صدره أيضا لما يتصف به من الصبر لأن الله عز وجل يقول } إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب الزمر: ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يفرح بقدوم رمضان ويستقبله بصدر منشرح ونفس مطمئنة وعين قريرة ويبشر أصحابه بقدومه ويحثهم على القيام بحقه ويبين لهم مزاياه وفضله لتقوى عزائمهم وتسمو هممهم وليتسابقوا فيه إلى الخيرات فقد روى البيهقي في شعب الإيمان عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان فقال أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك شهر فيه ليلة خير من ألف شهر جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعا من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة وشهر المواساة وشهر يزاد فيه رزق المؤمن من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه وعتقا لرقبته من النار وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء قلنا يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم فقال صلى الله عليه وسلم يعطى الله هذا الثواب من فطر صائما على مذقه لبن أو تمرة أو شربة من ماء ومن أشبع صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار ومن خفف عن مملوكه فيه غفر الله وأعتقه من النار وهذه بعض من مزايا هذا الشهر الكريم يمليها علينا رسولنا الناصح الأمين ترغيبا لنا وحثا على اكتساب الأجر وتحصيل الثواب عباد الله أن كثيرا منا لم يحترموا هذا الشهر الكريم ولم يقدروه حق قدره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت