فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه أحمده تعالى حمدا يليق بجلاله وأشكره شكرا يوازي نعمه وآلاءه وأشهد أن لا إله إلا الله وحد لا شريك له تعظيما لشأنه وإقرارا بربوبيته وألوهيته لا معبود بحق سواه ولا خالق للكون ومن فيه إلا إياه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه والمبلغ للناس دينه وهداه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان وإيمان إلى يوم نلقاه أما بعد فيا أيها الناس اتقوا الله سبحانه وتعالى حق التقوى واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى جددوا التوبة وأخلصوا العمل والنية وتزودوا من الأعمال الصالحة واعلموا أن خير الزاد التقوى واحذروا من سخط الله تعالى ونقمته فإن أقدامكم على النار لا تقوى عباد الله يقول الله سبحانه وتعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون الصيام هو الركن الرابع من أركان الإسلام العظمى ودعائمه الكبرى التي لا يصح الإسلام إلا بها وقد أوجبه الله تبارك وتعالى على كل مسلم بالغ عاقل صحيح مقيم ومن هنا تعلم شروط وجوب الصيام على المسلم فأولها أن يكون المسلم بالغا عاقلا فالصغير والمجنون والمغمى عليه جميع النهار لا يلزمهم الصوم لفقد العقل والتمييز قال صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة النائم حتى يستيقظ والمجنون حتى يفيق والصغير حتى يبلغ +رواه أحمد وأبو داود والنسائي+ ويجب على المغمى عليه جميع النهار القضاء وينبغي لولي الصغير أن يأمره بالصيام متى أحس أنه يطيقه تمرينا له على الطاعة وليكون متهيئا لأحكام الصوم والمحافظة عليه بعد البلوغ كما يتأكد الأمر به إذا قارب البلوغ فعن الربيع بنت معوذ رضي الله عنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت