فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
للنفوس على التشمير في نوافل الطاعات والانكفاف عن دقائق المكروهات والتبسط في فضول المباحات كان ذلك فضلا محمودا فإن تزايد على ذلك بأن أورث مرضا أو موتا أو هما لازما بحيث يقطع عن السعي في اكتساب الفضائل المطلوبة المحبوبة لله عز وجل لم يكن محمودا وقال بعض العلماء الخوف له قصور وله إفراط وله اعتدال والمحمود منه هو الاعتدال والوسط فأما القاصر منه فهو الذي يجري مجرى رقة النساء يخطر بالبال عند سماع آية من القرآن فيورث البكاء وتفيض الدموع وكذلك عند مشاهدة سبب هائل فإذا غاب ذلك السبب عن الحس رجع القلب إلى الفضلة فهذا خوف قاصر قليل الجدوى ضعيف النفع وأما المفرط فإنه الذي يقوى ويجاوز حد الاعتدال حتى يخرج إلى اليأس والقنوط وهو مذموم أيضا لأنه يمنع من العمل وأما خوف الاعتدال فهو الذي يكف الجوارح عن المعاصي ويقيدها بالطاعات وما لم يؤثر في الجوارح فهو حديث نفس وحركة خاطر لا يستحق أن يسمى خوفا قال بعض الحكماء ليس الخائف الذي يبكي ويمسح عينيه بل من يترك ما يخاف أن يعاقب عليه فالخوف يحرق الشهوات المحرمة فتصير المعاصي المحبوبة عنده مكروهة كما يصير العسل عند من يشتهيه إذا عرف أن فيه سما فتحترق الشهوات بالخوف وتتأدب الجوارح ويحصل في القلب الخشوع والذي والاستكانة ومفارقة الكبر والحقد والحسد اللهم اجعلنا ممن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم الخطبة الثانية الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب تربنا ويرضى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما أما بعد أيها المسلمون اتقوا الله تعالى واعلموا أن أخوف الناس لربه أعرفهم بنفسه وبربه ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم والله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية عباد الله وهناك