فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 9788

للنفوس على التشمير في نوافل الطاعات والانكفاف عن دقائق المكروهات والتبسط في فضول المباحات كان ذلك فضلا محمودا فإن تزايد على ذلك بأن أورث مرضا أو موتا أو هما لازما بحيث يقطع عن السعي في اكتساب الفضائل المطلوبة المحبوبة لله عز وجل لم يكن محمودا وقال بعض العلماء الخوف له قصور وله إفراط وله اعتدال والمحمود منه هو الاعتدال والوسط فأما القاصر منه فهو الذي يجري مجرى رقة النساء يخطر بالبال عند سماع آية من القرآن فيورث البكاء وتفيض الدموع وكذلك عند مشاهدة سبب هائل فإذا غاب ذلك السبب عن الحس رجع القلب إلى الفضلة فهذا خوف قاصر قليل الجدوى ضعيف النفع وأما المفرط فإنه الذي يقوى ويجاوز حد الاعتدال حتى يخرج إلى اليأس والقنوط وهو مذموم أيضا لأنه يمنع من العمل وأما خوف الاعتدال فهو الذي يكف الجوارح عن المعاصي ويقيدها بالطاعات وما لم يؤثر في الجوارح فهو حديث نفس وحركة خاطر لا يستحق أن يسمى خوفا قال بعض الحكماء ليس الخائف الذي يبكي ويمسح عينيه بل من يترك ما يخاف أن يعاقب عليه فالخوف يحرق الشهوات المحرمة فتصير المعاصي المحبوبة عنده مكروهة كما يصير العسل عند من يشتهيه إذا عرف أن فيه سما فتحترق الشهوات بالخوف وتتأدب الجوارح ويحصل في القلب الخشوع والذي والاستكانة ومفارقة الكبر والحقد والحسد اللهم اجعلنا ممن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم الخطبة الثانية الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب تربنا ويرضى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما أما بعد أيها المسلمون اتقوا الله تعالى واعلموا أن أخوف الناس لربه أعرفهم بنفسه وبربه ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم والله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية عباد الله وهناك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت