فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره أما بعد فإن طبيعة النفس البشرية تشتاق إلى معرفة ما يحدث لها في مستقبلها من تغيرات أحوال واختلاف مؤثرات تطمع النفس إلى ذلك يدفعها غريزة جامحة إلى ذلك الشعور ولما كان أمر الغيب وما يكون في أيامه ولياليه مما استأثر الله تعالى بعلمه وحجبه عن خلقه {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله } وما كان الله ليطلعكم على الغيب {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو } ولله غيب السماوات والأرض لما كان الأمر كذلك وكان أمر الغيب مطويا عن الخلق أراد بعض الناس أن يلبس نفسه القدرة على معرفة ما يكون من أمور الغيب فزين لهم الشيطان أعمالهم فحسنت في أعينهم فضلوا وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ومن أولئك من يسمون بالكهنة والعرافين والرمالين والمنجمين وهؤلاء الضلال قد طرق أبوابهم كثير من جهال المسلمين يطلبون منهم عافية في بدن أو رد غائب أو العثور على مفقود وكل هذا حرام فلا يجوز سؤالهم ولا تصديقهم قال صلى الله عليه وسلم من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه بما يقول لم تقبل له صلاة أربعين ليلة+أخرجه مسلم+ عن بعض أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنها وعن أحمد والحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم قال الخطابي الكهان قوم لهم أذهان حادة ونفوس شريرة وطبائع نارية فهم يفزعون إلى الجن ويستفتونهم في الحوادث فيلقون إليهم الكلمات انتهى كلامه مختصرا وقال البغوي رحمه الله تعالى العراف الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى العراف اسم للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق معاشر المسلمين قد خرج أناس تسموا بأسماء وهمية