فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 9788

ورقتها ذابلة وقد محيت من اللوح المحفوظ وويل لمن لقي الله وهو غاش لنفسه أو غاش لمن استرعاه الله عليه تذكروا عباد الله هول المطلع يوم العرض على الله وتذكروا سرعة النقلة وفجأة الموت فلا تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا وتأملوا هذه الوصية من الحسن إلى عمر بن عبد العزيز وقد كتب إليه يقول أما بعد فإن الدنيا دار ظعن ليست بدار إقامة إنما أنزل إليها أدم عقوبة فاحذرها يا أمير المؤمنين فإن الزاد منها تركها والغنى فيها فقرها لها في كل حين قتيل تذل من أعزها وتفقر من جمعها هي كالسم يأكله من لا يعرفه وهو حتفه فكن فيها كالمداوي جراحه يحتمي قليلا مخافة ما يكره طويلا ويصبر على شدة الدواء مخافة طول البلاء فاحذر هذه الدار الغرارة الخداعة الخيالة إلخ كلامه يرحمه الله أيها المسلمون حققوا التوحيد ولا تصرفوا شيئا من أنواع العبادة لغير الله فمن حقق التوحيد دخل الجنة وخافوا على أنفسكم من الشرك كبيره وصغيره وقد خافه صلى الله عليه وسلم على أمته وقال أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر فسئل عنه فقال الرياء وإذا كان الشرك الأصغر مخوفا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كمال علمهم وقوة إيمانهم فكيف لا يخافه وما فوقه من هو دونهم في العلم والإيمان بمراتب ؟ كذا قال العالمون حافظوا على الصلوات فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وأقيموا الواجبات واجتنبوا المحرمات ولا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ولا تنخدعوا بطول الأمد فتقسو قلوبكم معاشر المسلمين حجاجا ومقيمين عادت صحائفكم بيضاء نقية فمن حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ومن صام عرفة كفر الله عنه سنة ماضية وقابلة ألا فحافظوا على هذه الصحائف بيضاء وتزودوا لآخرتكم فإن خير الزاد التقى اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك اللهم اغفر لنا ذنوبنا واستر عيوبنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت