فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى أيها الناس بعد أيام يستقبل المسلمون موسما من مواسم الخير العظيمة التي رتب الله عليها الأجر العظيم والثواب الجزيل لمن أداه فأحسنه اعلموا عباد الله أن من أعظم حقوق الإسلام حج بيت الله الحرام قال تعالى {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق عباد الله إن للحج حكما عالية ومقاصد نافعة ففيه تعارف المسلمين فيجتمع فيه المسلمون على اختلاف شعوبهم وطبقاتهم وأوطانهم وألسنتهم وألوانهم يلتقي المسلم بإخوانه من شتى بقاع الأرض فيزداد تنورا ومعرفة بحال إخوانه المسلمين فتلتقي القلوب فتزداد المودة والمحبة والإئتلاف ومن حكم الحج أيضا أنه يذكر بالدار الآخرة ويصور ذلك تصويرا عجيبا فالميت ينتقل من دار الدنيا إلى دار أخرى والحاج ينتقل من بلاده إلى بلاد أخرى الميت يجرد من ثيابه والحاج يتجرد من المخيط والميت يغسل بعد تجريده والحاج يغتسل عند ميقاته والميت يكفن في ثياب بيضاء وكذا الحاج يلبس إزارا ورداء أبيضين نظيفين والأموات يحشرون سواء وكذا الحجاج يقفون سواء وهذا غيض من فيض من حكم الحج ومقاصده إخوة الإسلام وقبل ذكر بعض فضائل الحج الكثيرة يشار إلى أمر قد أهمله بعض الناس وهو أداء حجة الفرض فبعض الناس يفرط في هذا الأمر ولا يلقي له بالا ويمر العام تلو العام ولا يزال يسوف بالحج وهو قادر عليه وللشيطان نصيب منهم فيلبس عليهم أمرهم ذاك ويصعبه عليهم بأن فيه كذا وكذا من المشاق والصعاب حتى يذهب العمر وهو لم يحج بل إن بعض الناس قد يسافر إلى مشارق الأرض ومغاربها وينفق النفقات الطائلة في سبيل التنزه والتفرج وقد يرتكب بعض المعاصي في سفره ذاك الذي قد يستغرق أشهرا فإذا ذكر بالحج تكاسل وتثاقل } الشيطان سول لهم وأملى لهم وإلا فما الذي يعقبه عن أداء فريضة الحج أربعة أيام أو خمسة يقضي بها حجة فتبرأ ذمته وينال الأجر الكثير من رب العالمين فليتق الله أناس فرطوا في أداء