فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى الحمد لله الذي أمر خليله ببناية البيت الحرام أحمده سبحانه وأشكره على نعمه وخيراته الجسام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة مبرأة من الشرك والكذب والجهل وتطرق الأوهام وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله أفضل من صلى وصام وطاف بالبيت الحرام صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه البررة الكرام والأئمة الأعلام وهداة الأنام وسلم تسليما كثيرا أما بعد فاتقوا الله حق التقوى وراقبوه في السر والنجوى قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون آل عمران عباد الله جاء إبراهيم عليه السلام بهاجر وابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما بمكة في تلك البقعة المقفرة والأرض الموحشة وبين الجبال المصمتة بواد غير ذي زرع ثم مضى إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي لا أنيس ولا شيء فقالت له مرارا وجعل لا يلتفت إليها فقالت آالله أمرك بهذا قال نعم قالت إذا لا يضيعنا الله بكل صدق وتوكل على الله إذا لا يضيعنا الله فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين اذهب واترك المرأة ورضيعها فربها لن يضيعها فالحفظ ليس بكثرة الأموال والأولاد بل في صدق التوكل والاعتماد وسؤال الله التوفيق والسداد وما أعظمه لو تحقق في قلوبنا وقلوب العباد ثم رجعت فانطلق إبراهيم عليه السلام ثم دعا } ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون إبراهيم وجعلت أم إسماعيل ترضع ولدها وتشرب من ماء كان معها حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها فجعل الرضيع يتلوى يطلب الماء ليتروى فقامت على الصفا ثم أتت المروة سبع مرات إلى أن سمعت صوتا فقالت صه ثم تسمعت فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث جبريل بعقبه حتى ظهر الماء فجعلت تحوضه بيدها وتحبسه فقال جبريل