يجبر الكسير ويعطي على الصبر الثواب الكبير الذي يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه الذي اتصف بصفات عباد الله المؤمنين الذين وصفهم الله عز وجل بقوله الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون البقرة: - الذين يصلي عليهم رب العزة ويدخلهم في رحمته بسبب صبرهم على الأقدار وينزل عليهم الرحمة ويجعل في قلوبهم الهداية ويملأ قلوبهم طمأنينة ورضا ليعوضهم عما أصابهم يعوضهم في الدنيا بما يشاء من أنواع التعويضات ويكفر عنهم السيئات ويزيد لهم في الحسنات إن المصيبة قد تكون للمؤمن سببا قويا في قربة من ربه وقد تكون سببا في بلوغه منزلة عند الله لا تحصل له إلا بمثل هذه المصيبة قد تخرجه من عداد الغافلين إلى منازل الصابرين وتدخله في زمرة عباد الله المتقين ففي الحديث الذي رواه الدارمي وابن ماجة عن سعد رضي الله عنه قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلى على قدر دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشى على الأرض وما عليه خطيئة وإن في قصص أنبياء الله وفيما أصابهم من البلاء والمحن لعبرة من أكبر العبر وكذلك فيما أصاب غيرهم من عباد الله المؤمنين الذين ذكر الله في كتابه العزيز ونوه عنهم نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم في سنته وإن في قصة أيوب عليه السلام أعظم عبر للمؤمنين وأكبر تسلية للمصابين فقد أصابه من البلاء في ماله وولده وجسده ما لم يصب غيره فقد كان له من الدواب والأنعام والحرث والأولاد والمنازل المرضية ما لم يكن لغيره فابتلي في ذلك كله وذهب ماله وولده ثم ابتلي في جسده ولم يبق منه عضو سليم سوى قلبه ولسانه يذكر الله بهما عز وجل حتى تركه الجليس وابتعد عنه الأنيس وأفرد في ناحية من البلد ولم يبق