صـ 100
و قيل في هذا:"حسن لذاته"؛ لأنّ حُسنه نابعٌ من ذات الرِّواية ، لا بانضمام غيرها إليها ، أمَّا الحُسْنُ النَّابعُ من انضمامِ غيْر الرَّوايةِ إليْها ؛ فهُوَ ( الحَسَنُ لغَيْرِه ) ـ و سيأتي البحثُ فيه في موضعه ؛ إن شاء الله تعالى .
و هذا النوع من الحسن ( الحسن لذاته ) ـ و إن كان قاصرًا عن الصحيح ـ هو عند عامّضة العُلماء المُتَقَدِّمين نوعٌ من ( الصحيح ) ؛ لا يُفَرِّقونَ بينه و بين الصَّحيح ؛ بل يُدرجونه فيه ، فهو في أدنى مراتبه ؛ و لهذا وُجد في"الصحيح"أحاديثُ من مرتبةِ ( الحسن لذاته ) ، حتَّى قال الذَّهَبيُّ (1) :"ما في الكتابين ـ بحمد الله ـ رَجُلٌ احتَجَّ به أحدُهُمَا و روايتُهُ ضعيفةٌ ؛ بل حسنةٌ أو صحيحةٌ".
و لهذا ؛ كان هذا النَّوعُ ( الحسن لذاته ) مُحتجًا به عند جماهير أهل العِلم ، حتى من ورد عنه ما يُوهم عدم احتجاجه به ؛ فعبارتهم غيرُ صريحةٍ في ذلك ؛ إذ يُمكنُ حملُها على: ما رواه من ( خفَّ ضبطُه ) ، لكن وقع في روايته شذوذٌ أو علَّةٌ ؛ فعدمُ احتجاجهم بروايته ـ و الحالةُ هذه ـ ليس لكونهم لا يحتجُّون بمثلهِ ؛ بل لكونها شاذَّةً أو معْلُولَةً .
ـــــــــــ
(1) "الموقظة" ( ص: 80 ) .