فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 336

صـ 170

فعلماء الحديث ؛ يقولون:"هذا الحديث جوده فلانٌ"، لا يعنون أكثر من أنه أسند ( وصل ) الحديث أو رفعه ( إذا كان غيره يرويه مُرْسلًا أو موقوفًا ) ؛ بصرف النظر عن كونه أصاب فيما زاد ( من الوصل أو الرفع ) أم لم يُصبْ . و الله أعلم .

من يسوي الأسانيد يُسمى :"سارقًا"، و يسمى فعله :"السرقة":

الذي يسوِّي الأسانيد ، بمعنى أنَّه يُزينُها ـ عمدًا ـ بحذف ما فيها من الضُّعفاء ، و إبقاء الثقات ، أو إبدال الضُّعفاء بآخرين ثقاتٍ ، أو إبدال إسنادٍ بآخر ـ: يُسمى:"سارقًا"، و يسمى فعله"السرقة".

و كذا من يدعي سماع ما لم يسمع ، كمن يُحدث عن شيوخ ( لم يرهم ) بكُتُب صحاح ، فالكتب في نفسها صحيحةٌ ، إلا أنَّ سماع هذا و أمثاله عن أُولئك الشيوخ لم يكن ، و لا رآهم (1) ، و مثل هذا يُوجب الطعن في فاعله ، و ترك حديثه .

الفرق بين ( التدليس ) و ( السرقة ) :

و الفرق بين السَّرقة و التدليس ( أو الإرسال ) واضحٌ ؛ فإن المُدلس ( أو المُرسل ) لا يُصرح بالسماع ، بل يأتي بصيغة مُحتملة ، بخلاف السَّارق فإنه يُصرحُ بالسَّماع ، و يكذب في ذلك .

قال الحُسين بن إدريس (2) : سألت عُثمان بن أبي شيبة ، عن أبي هشام

ـــــــــــ

(1) راجع:"المجروحين"لابن حبان (1/ 71 ) .

(2) "تاريخ بغداد (3 / 376) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت