صـ 170
فعلماء الحديث ؛ يقولون:"هذا الحديث جوده فلانٌ"، لا يعنون أكثر من أنه أسند ( وصل ) الحديث أو رفعه ( إذا كان غيره يرويه مُرْسلًا أو موقوفًا ) ؛ بصرف النظر عن كونه أصاب فيما زاد ( من الوصل أو الرفع ) أم لم يُصبْ . و الله أعلم .
الذي يسوِّي الأسانيد ، بمعنى أنَّه يُزينُها ـ عمدًا ـ بحذف ما فيها من الضُّعفاء ، و إبقاء الثقات ، أو إبدال الضُّعفاء بآخرين ثقاتٍ ، أو إبدال إسنادٍ بآخر ـ: يُسمى:"سارقًا"، و يسمى فعله"السرقة".
و كذا من يدعي سماع ما لم يسمع ، كمن يُحدث عن شيوخ ( لم يرهم ) بكُتُب صحاح ، فالكتب في نفسها صحيحةٌ ، إلا أنَّ سماع هذا و أمثاله عن أُولئك الشيوخ لم يكن ، و لا رآهم (1) ، و مثل هذا يُوجب الطعن في فاعله ، و ترك حديثه .
الفرق بين ( التدليس ) و ( السرقة ) :
و الفرق بين السَّرقة و التدليس ( أو الإرسال ) واضحٌ ؛ فإن المُدلس ( أو المُرسل ) لا يُصرح بالسماع ، بل يأتي بصيغة مُحتملة ، بخلاف السَّارق فإنه يُصرحُ بالسَّماع ، و يكذب في ذلك .
قال الحُسين بن إدريس (2) : سألت عُثمان بن أبي شيبة ، عن أبي هشام
ـــــــــــ
(1) راجع:"المجروحين"لابن حبان (1/ 71 ) .
(2) "تاريخ بغداد (3 / 376) ."