صـ 286
و منها: خطأ الراوي و غلطه عن غير قصد .
و منها: رغبته في تعرُّف حال المحدِّث: أحافظٌ هو ؛ يفطِن لما حدث في الحديث من قلب , أم غير حافظ ؛ فلا يفطِن ؟
حتى إذا ثبت له حفظه وفطنته أقبل على حديثه , وإذا تبيَّنت غفلته و بلادة ذهنه أعرض عنه .
1-قصة الإمام يحيى بن معين مع أبي نُعيم الفضل بن دُكين لما أراد الأول أن يختبر الثاني , و كان بصحبته الإمام أحمد بن حنبل:
فقد كتب ابن معين في ورقة ثلاثين حديثا من حديث أبي نُعيم , و جعل على رأس كل عشرة منها حديثا ليس من حديثه , ثم قرأ يحيى عليه عشرة أحاديث , و هو ساكت , ثم قرأ الحادي عشر ؛ فقال له أبي نُعيم: ليس من حديثي ؛ فاضرب عليه ! ثم قرأ العَشر الثاني و أبو نُعيم ساكت ؛ فقرأ الحديث الثاني ؛ فقال أبو نُعيم: ليس من حديثي ؛ فاضرب عليه ! ثم قرأ
العَشر الثالث و قرأ الحديث الثالث ؛ فتغيَّر أبو نُعيم و انقلبت عيناه , ثم أخرج رجله فرفس يحيى بن معين , و رمى به من الدُّكان , و قام فدخل داره (1) ! و قال له الإمام يحيى:"جزاك الله عن الإسلام خيرا ؛ مثلك مَن يُحدِّث ؛ إنما أردتُ أن أختبر حفظك".
ـــــــــــــ
(1) راجع"المجروحين"لابن حبان (1/33) , و"تاريخ بغداد" (12/353) , و"الجامع لأخلاق الراوي و آداب السامع": (1/136) , كلاهما للإمام الخطيب البغدادي رحمه الله .