صـ 262
و كذا وقع في بعض طُرقِهِ: يذكرُ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال للنَّاس:"ما يقولُ ذو اليدين ؟ قالوا: صدقَ". و في أُخرى:"أكما يقولُ ذُو اليدين ؟ قالوا: نعم"، و في أُخرى:"فأومئوا أن: نعم"!
فالغالبُ أنَّ هذا الاختلافَ من الرُّواة في التَّعبير عن صُورةِ الجوابِ ، و لا يلزمُ من ذلك تعدُّدُ الواقعةِ"اهـ ."
جميعُ الصُّور السَّابقةِ فيما تعارض من الرِّوايات من حيثُ الظَّاهرُ ؛ إنَّما هُوَ بين الرِّوايات الصَّحيحةِ الثَّابتة ( من حيثُ ظاهرُ إسنادها ) ، لا المردودة ؛ فلو تعارضت روايةٌ صحيحةٌ مع أُخرى ضعيفةٍ ؛ قُدِّمت الصَّحيحةُ بلا مريةٍ ، و لا تعارضُ أصلًا .
و لا يُشْكِلُ علينا أنَّ الإمامَ ابن قُتيبةَ رحمه الله كان يجمعُ ـ أحيانًا ـ بين روايتين إحدهما صحيحةٌ و الأخرى ضعيفةٌ ـ عند أهل الحديثِ ـ ! فهو رحمه الله ليس من نُقاد الحديث و أهل الصناعة .
ثُمَّ كان الأولى به رحمه الله أن يُبيِّن ضعف الحديث ، و أنَّه لا يقوي أصلًا على مُعارضة الحديث الصَّحيح ، ثُمَّ لا بأس ـ بل ؛ و يا حبَّذا ـ أن يُبيِّن أنَّه لو صحَّ فلا يُعارضُه ـ أيضًا ـ ؛ فهذا أقوى في الدَّلالة على سلامة الحديثِ الصحيحِ من المُعارضِ ـ صحيحًا كان هذا المُعارضُ أو ضعيفًا .