صـ 160
و هذا يقعُ بكثرة في مراسيل صغار التابعين ؛ لأنهم ـ في الغالب ـ إذا أرسلوا يُسقطون بينهم و بين من أرسلوا عنهم عددًا كثيرًا من الرُّواة ـ كأن يُسقطوا تابعيًا و صحابيًا أو أكثر .
و أكثر أهل العلم أنَّ مراسيل صغار التابيعن مُعضلة ؛ فهُم لم يسمعوا من الصَّحابة إلا القليل النَّادر ، و الغالب على من أقل سماع الحديث العالي ؛ أنَّه إذا رواه مُتصلًا صاح به و أعلنه ؛ فيقول ـ مثلًا ـ: ( سمعتُ أبا هريرة ) ، ( سمعت أنسًا ) ، و هكذا . و إن رواه بواسطة ـ أو أكثر ـ ؛ أرسله ؛ لإيهام عُلُو الإسنادِ ، أو لأي سببٍ آخر .
نعم ؛ و ذلك يقع إذا روى تابع التابعي عن التَّابعي حديثًا من قوله موقوفًا عليه ( أ]: مقطوعٌ ) ، و هو حديثٌ مُتَّصلٌ مُسْندٌ إلى رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ من وجهٍِ آخر .
و إنما كان هذا مُعضلًا ؛ لأن هذا الانقطاع بواحدٍ مضمومًا إلى الوقف على التَّابعي ( أي: القطع ) ؛ يشتمل على الانقطاع باثنين: ( الصحابي و رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ؛ فذلك باستحقاق اسم الإعضال أولى .
و إنما يتأتى ذلك حيث يكونُ الخبرُ مما لا يُقالُ بالرَّأي ؛ إذ لا يمتنع أن يقول التَّابعيُّ قولًا من قبله ، و هو له أصلٌ عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؛ بخلاف ما إذا كان ممَّا لا مسرح للاجتهاد فيه ؛ فإنَّ الظاهر أن التابعي قاله بناءً على ما عنده من الرِّواية المرفوعةِ المسندة . و الله أعلم .