صـ 86
أمَّا من جمع بين الضبطين ؛ كتابُهُ مُصحَّحٌ مُقابل ، و هو أيضًا يحفظُ ما فيه ؛ فلهُ أن يُحدِّث من كتابه ، و له أن يحدثَ من حفظه ، و أن كان تحديثُهُ من كتابه أولى ؛ لأنه أبعدُ عن الخطإِ و النسيان . و خرج بقيد الضَّبطِ: الواهمُ و فاحشُ الغلط ، و كثرة الغفلةِ ، و كثيرُ المُخالفةِ ، و سئُ الحفظِ .
و هُو التَّفرُّدُّ غيرُ المُحتملِ ؛ للمُخالفةِ أو لِعَدَمِ الأهليةِ للتَّفَرُّدِ .
و هذا الشَّرطُ مُتَعَلِّقٌ بالرِّوايةِ لا بالرَّاوي ، أي: أن تكون مُخالفةً للأحاديثِ الصَّحيحةِ الثابتة المفروغِ من صحَّتِهَا ، و ألَّا يَكونَ هذا الرَّاوي الذي تفرَّدَ بها ليس أهلًا للتَّفرُّدِ الَّذي لا يُحتَمَلُ ، بمعنى: ألّا يكون هذا الرَّاوي الَّذي تفرَّدَ بها ليس أهْلًا للتَّفَرُّدِ بمثل هذه الرِّواية ، فإن كان تفرده ممَّا لا يُحتملُ ، فإنَّهُ ـ و الحالة هذه ـ يكُونُ تفرُّدُهُ من قبيل الشَّاذِّ الَّذي لا يحتملهُ الأئمةِ ، و لا يعتبرون به .
الخامس: السَّلامَةُ من العِلَّةِ:
و هي الأسباب الغامضةُ الخفية القادحةُ في صِحَّةِ ما عساهُ أن يُصحَّحَ من حيثُ الظَّاهرُ ، فيترجَّحُ لدى النَّاقِدِ أنَّ هذه الروايةَ خطأٌ ، و أنها تسرَّب إليها نوعٌ من الخطإِ ، و يدركُ ذلك الإمام بتفرُّدِ الرَّوي ، أو بمُخالفتهِ غيره ، كأن يتبيَّن لهُ أن هذا الرَّاوي الذي روى الحديث لم يُوافق على ما رواهُ ، بل خالفهُ غيرهُ ممَّن أوثقُ منهُ ، أو ممَّن هم أكثرُ منهُ عددًا و أولى بالحفظِ منه ، فحينئذٍ يحكُمُ بخطإِ ذلك الرَّاوي الذي خالفَ الجماعة ، أو