صـ 155
فرواه مرفوعًا عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، و إن كان أرسله ؛ لكن مع اختلاف المخارج يبعُدُ وقوع هذا .
العاضدُ الرابعُ: أن يوافقه قول عامة أهل العلم .
و يشترط في هذا أيضًا صحَّةُ الرّواية إلى هؤلاء العلماء ، حتى يصحَّ أن يُقال: إنَّ هذه الفتاوي صدرت عنهم ، أو هي من أقوالهم ، على نحو ما بيَّنا في العاضد الثالث .
"مُرسل الصَّحابي": هو ما يرويه أحدُ الصَّحابة عن النبي صلى الله عليه و سلم ، ثمَّ تدل الدلائلُ على أنه لم يسمعه منه ، مثل أن يكون من صغار الصحابة ، أو ممَّن أسلم في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ و يروي حادثةً وقعت في صدر البعثة .
اتفق المحدثون على أن ( مرسل الصحابي ) له حُكْمُ المتصل ، و هو مقبولٌ مُحتج به ، و قد أدخلوه في كُتُب ( الصحاح و المسانيد ) ؛ كالمتصل سواء ، و في"الصحيحين"من ذلك كثيرٌ .
و إنَّما قبل الأئمة مُرسل الصحابي عن النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ ؛ لأنه إذ لم يسمعه من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد سمعه من غيره من الصحابة عنه ، و كلهم ثقاتٌ عُدُولٌ .
و قبُولُهُمْ مراسيل الصحابة لا يعني أنهم يجعلونها على السماع و الاتصال ؛ هذا مما لا تلازم بينه ، ففرق بين أن تكون الرواية متصلة أو محمولة على الاتصال ، و بين أن تكون لها حُكمُ الاتصال ؛ فتنبه .