صـ 154
ثانيًا: أن يكون هذا التابعي ( صاحبُ المرسل الثاني ) غير معروف بأخذ العلم عن شُيوخ التابعيِّ الأول ( صاحبِ المُرسل الأول ) .
و ذلك ؛ للاطمئنان إلى تعدُّد المخارج ، أي: حتى تطمئن إلى أن التابعي الأول أخذ مُرسله عن شيخ غير الشيخ الذي الذي أخذ عنه التابعي الثاني ؛ فتطمئن إلى أنَّ الحديث له مخارج مُتعددة .
أمَّا إن لم يتحقق هذا الشرطُ ؛ فلربما كان شيخ التابعي الأول و شيخُ التابعي الثاني واحدًا ، و قد يكون ضعيفًا ؛ أعني: هذا الشيخ الذي أسقطه التابعيان ؛ فحينئذٍ يرجع الحديث إلى مخرج واحدٍ ضعيف لا يُحتج به .
و من باب أولى: يُشترط أن لا يكون أحدهما قد أخذ عن الآخر ، لأنَّ هذا التابعيَّ إن كان معرُوفًا بأخذ العلم عن التابعي الآخر ، و قد اشتركا جميعًا في رواية هذا المُرسل، فالظاهر ـ حينئذٍ ـ أن أحدهما أخذه من الآخر ، ثم أسقطه و ارتقى بالحديث إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؛ مرسلًا إياه ، فيرجع المُرسَلُ الثاني إلى الأول ، و يكون المرسلان بمثابة مرسل واحدٍ ، لا تعدد فيه .
و يشترط أن تكون الرواية إلى هذا الصحابي صحيحةٌ و ليست ضعيفة إليه ، و أيضًا يُشترطُ أن تكون مُختلفة المخرج عن مخرج المُرسل ، بمعنى: أن يكون التابعي الذي يروي هذه الفتوى عن الصَّحابي غير التَّابعي الذي روى الحديث المُرسل ؛ حتَّى نطمئنَّ إلى تَعَّدُّد المخارج ؛ فلربَّما كان الحديثُ هُوَ من قولِ الصَّحَابِيِّ موقُوفًا عليه ، ثُمَّ أخطأ الرَّاوي