صـ 195
لا طريق له سوى هذا الرَّاوي و هذا الشيخ ، فإن كانت له طريقٌ أو طرق أُخرى كان العمل للطريق الأُخرى .
و لا يكُونُ هذا التَّكذيب قادحًا في الرَّاوي و لا في شيخه ؛ لكون النَّسيان غير مأمون على الإنسان ، فيجوز أن يكون قد حدَّثه حقيقةً و لكنَّه نسي أنَّهُ كان في جملةِ تلاميذه ، فبادر إلى جحود ما نسبه إليه .
أمَّا إذا كان أحدهما ( الشيخُ أو الرَّاوي عنه ) غير عدلٍ ؛ فلا يُعتبرُ بقوله ، و لا يُعرَّج عليه ، و العمدةُ ـ حينئذٍ ـ على قول العدل الثقةِ . و اللهُ أعلم .
و معنى"الفسق"هُنا: الفسقُ بالقول و الفعل ، ممَّا لم يبلغُ الكُفَر ؛ و ذلك: كشرب الخمر و الزِّنا و القذف و أمثال ذلك .
و الفاسقُ لا يُقبلُ حديثه ؛ لأنه مخروم العدالة .
و لكن ؛ ينبغي أن يُعلم ـ هنا ـ أنَّ العدالة لا يُطعن فيها إلا بعصيان قد اتُّفق على كونه فسقًا ، أو معصيةً ، تُخرَمُ به العدالةُ .
فإنَّه رُبما وقع من الرَّاوي شيءٌ هو في مذهبه أو مذهب أهل بلده من المُباحات ، و في مذهب المُجَرِّحِ من المعاصي ؛ فإذا بالمُجرح يجرِّحه به ـ على أساس أنَّه فعل ما يُوجبُ الجرح في مذهبه ـ ! و لكنَّه ليس كذلك في مذهب الرَّاوي ؛ فلا يجوزُ ـ و الحالةُ هذه ـ إسقاطُ عدالةِ الراوي بمثل هذا .